تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
كتاب الرهن الرهن لغة : حبس الشيء بأي سبب كان . وفي الشريعة : جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون . وهو مشروع بقوله تعالى : { فرهان مقبوضة } [ البقرة : 283 ] ( البقرة : الآية 283 ) ،
شرح
[ كتاب الرهن ] [ تعريف الرهن ] م : ( كتاب الرهن ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام الرهن . وجه المناسبة بين كتاب الرهن وكتاب الصيد : من حيث كونهما سببا لتحصيل المال . وله معنى لغة وشرعا وسبب وركن وحكم وحكمة . وأما معناه لغة : فما ذكره المصنف بقوله : م : ( الرهن لغة ) ش : أي من حيث اللغة م : ( حبس الشيء بأي سبب كان ) ش : من الأسباب ، كما في قَوْله تَعَالَى : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } [ المدثر : 38 ] ( سورة المدثر : الآية 38 ) أي محبوسة بوبال ما كسبت من المعاصي . ويقال : فلان رهن كذا ، أو رهين ، فرهينة أي مأخوذ به ، والرهن يجيء بمعنى المرهون تسميته بالمصدر ، والجمع رهون ورهان ، وترى بهما في الآية والتركيب يدل على الثبات والدوام . وقيل : هو معناه لغة ، يقال : ماء راهن أي راكد ، ونعمة راهنة أي ثابتة . وأما معناه شريعة : فما ذكره بقوله : م : ( وفي الشريعة : جعل الشيء ) ش : أي رهن جعل الشيء م : ( محبوسا بحق ) ش : إنما قيده بقوله " بحق " لأن الرهن كما يصح بالدين يصح بالغصب أيضا ، والحق يشملها م : ( يمكن استيفاؤه ) ش : أي استيفاء الحق م : ( من الرهن ) ش : أي من المرهون م : ( كالديون ) ش : احترز به عن ارتهان الخمر ، وعن الرهن عن الحدود والقصاص . وقال القدوري في " شرحه " : الرهن في الشرع : عبارة عن عقد وثيقة وبذلك يفضل من الكفالة والحوالة ، لأنهما عقد وثيقة بذمة ، ويفصل من المبيع في يد البائع ولأنه وثيقة وليس بعقد . وأما سببه : فهو مطالبة رب الدين الرهن . وأما ركنه : الإيجاب فقط عندنا ، وعند البعض : الإيجاب والقبول كما يجيء إن شاء الله تعالى . وأما حكمه : فهو ملك حبس المرهون وحق المطالبة بالبيع . وأما حكمته : فحصول النظر من الجانبين . م : ( وهو ) ش : أي الرهن م : ( مشروع بقوله تعالى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة : 283 ] ( سورة البقرة : الآية 283 )