تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قال : والثاني ضامن لقيمته للأول لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته ؛ لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا له ؛ لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته الأول وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه ، والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني ، وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة ، فلا يضمنه كاملا ، كما إذا قتل عبدا مريضا ، وإن علم أن الموت يحصل من الجراحتين أو لا يدري ، قال في الزيادات : يضمن الثاني ما نقصته جراحته ، ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين ، ثم يضمن نصف قيمة لحمه .
شرح
م : ( قال : والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته ) ش : أي قال القدوري ، أي جراحة الأول م : ( لأنه ) ش : أي لأن الثاني م : ( بالرمي أتلف صيدا مملوكا له ) . م : ( لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو ) ش : الذي أخرجه عن حيز الامتناع م : ( منقوص بجراحته الأول ) ش : فلم يزل الثاني في نقصانها م : ( وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف ) ش : لأن ضمان الإتلاف يعتبر فيه القيمة يوم الإتلاف ، وكان في ذلك الوقت منقوصا بجراحة الأول فيلزم الثاني قيمته غير ما جرحته الرمية الأولى ، توضيح ذلك : أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم مات : يضمن بالثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان ، لأن ذلك تلف بالجرح الأول . م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( تأويله ) ش : أي تأويل قول القدوري م : ( إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه ، والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون كله مضافا إلى الثاني ، وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة ، فلا يضمنه كاملا ، كما إذا قتل عبدا مريضا ) ش : فإنه لا يضمن قيمته صحيحا . م : ( وإن علم أن الموت حصل من الجراحتين ) ش : أي جراحة الأول وجراحة الثاني م : ( أو لا يدري ، قال في " الزيادات " : يضمن الثاني ما نقصته جراحته ، ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين ، ثم يضمن نصف قيمة لحمه ) ش : توضيح ذلك : أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة مثلا فنقصه درهمين ثم رماه الثاني فنقصه درهمين : يضمن الثاني للأول ما نقصته جراحته وهو درهمان ، وبقي من قيمته ستة دراهم فيضمن الثاني أيضا نصفها ، وهو ثلاثة دراهم وهي نصف قيمته مجروحا بجراحتين ، ثم إذا مات يضمن النصف للآخر وهو ثلاثة أيضا ، لأنه فوت عليه اللحم ، ولا يضمن النصف الآخر من اللحم بعد الموت . وإن كان تفويت اللحم فيه موجودا بقتله لأنه ضمن ذلك النصف حيا ، فلو ضمنه بعد الموت تكرر الضمان بأن يضمن قيمته حيا ثم يضمن قيمته لحما بعد الموت ، وهذا لا يجوز ، فافهم . ولم أر أحدا من الشراح أوضح ذلك ؛ فذكرته زيادة للفائدة والإيضاح .