تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وإن كان الطير مائيا فإن كانت الجراحة لا تنغمس في الماء أكل ، وإن انغمست لا يؤكل ، كما إذا وقع في الماء . قال : وما أصابه المعراض بعرضه لم يؤكل ، وإن جرحه يؤكل
شرح
على إطلاقه وحمله على غير حالة الانشقاق يخرج إلى الفرق بين الجبل والأرض في الانشقاق ، فإنه لو انشق لوقوعه على الأرض أكل ، وقد ذكر أنه في معناه . وقال الكرخي في " مختصره " : لو وقع على حرف آجرة في الأرض ، أو حرف حجر ، ثم وقع على الأرض : لم يؤكل ، لأنه قد شرك السقوط غيره . ولو كانت الآجرة مبطوحة على الأرض ، واللبنة فوقع عليها ثم مات : أكل ، وذلك لأن الآجرة المطبوخة كالأرض مرفوعة عليها كوقوعه على الأرض ، ولو وقع على جبل فاستقر عليه : أكل ، وذلك لأن استقراره على الجبل كاستقراره على الأرض . ولو سقط من الرمية في ماء فمات : لا يؤكل ، ولا أعلم في هذا خلافا ، لأنه قد يجوز أن يكون خنق بالماء . وقال بشر ، وعلي بن الجعد ، عن أبي يوسف : إذا رمى رجل صيدا وهو في السماء بنشابة ، وسمى ، فأصابه فوقع على الأرض فمات : أكل ، وليس هذا بمترد ، ولذلك لو كان على جدار أو حائط أو رأسه أو جبل فوقع منها على الأرض ، ولكن المتردي الذي لا يؤكل أن يقع فوق الشيء من السماء أو من موضع فوقه ثم يقع من ذلك الموضع إلى موضع آخر ، فهذا لا يؤكل ، فهذا مترد - إلى هنا لفظ الكرخي . وقال القدوري : وهذا صحيح ؛ لأن المتردي هو المتردد ، ولكن لما اجتمع الحرفان قلبوا أحدهما كما في قولهم لمقفي البازي " وإنما هو بعصعص " ، والمتردي وهو أن يقع على شيء ثم منه على شيء ، قال القدوري : ذكر في " المنتقى " عن أبي يوسف قال : ولو رمى صيدا على قمة جبل وأثخنه حتى لا يتحرك ولم يستطع أن يأخذه فرماه فقتله ووقع : لم يأكله ، وذلك لأنه خرج من حيز الامتناع بالرمي من الأول ، فصار الرمي الثاني إلى غير ممتنع : فلا يؤكل . م : ( وإن كان الطير مائيا فإن كانت الجراحة لا تنغمس في الماء أكل وإن انغمست ) ش : في الماء م : ( لا يؤكل ) ش : يعني إذا رمى طيرا في الماء م : ( كما إذا وقع في الماء ) ش : وهو مجروح ، فإن كانت الجراحة لم تنغمس في الماء يؤكل ، وإن انغمست الجراحة في الماء لا يؤكل لاحتمال الموت بالماء ، وبه قالت الثلاثة ، وإن كانت الجراحة غير مهلكة : يحل عند الشافعي ، ومالك - رحمهما الله - ، كما إذا وقع من الماء ، أي كما إذا وقع طير غير الماء في الماء : لا يحل لاحتمال الموت بسبب آخر . [ رمي بالمعراض الصيد فأصيب ] م : ( قال : وما أصابه المعراض بعرضه لم يؤكل ، وإن جرحه يؤكل ) ش : أي قال القدوري ، والمعراض سهم بلا ريش ولا نصل يمضي عرضا فيصيب بعرض السهم لا بحده . وفي " مجمل
البناية شرح الهداية — صفحة 448 | العيني