ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل ؛ لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما بخلاف وهم الهوام . والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه .
قال : وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل ؛ لأنه المتردية وهي حرام بالنص ، ولأنه احتمل الموت بغير الرمي ، إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال
شرح
فإن قلت : إن كان هذا حجة عليه فقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لعل هوام الأرض قتلته » ، حجة له ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله لمن حال بينه وبين الصيد ظلمة الليل .
قلت : الأصل أن خصوص الطلب السبب غير معتبر ، واحتمال قتل الهوام عند العتمة موجود فيكون حراما .
م : ( ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه : لا يحل ؛ لأنه موهوم ) ش : فقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لعل هوام الأرض قتلته » حجة له م : ( يمكن الاحتراز عنه ) ش : إذ يتصور خلو الاصطياد عنه ، فاجتمع فيه بوجوده موجب الحل وموجب الحرمة ، فيغلب المحرم احتياطا ، مع أن الموهوم كالمتحقق في هذا الباب م : ( فاعتبر محرما ) ش : أي فاعتبر الموهوم محرما للصيد كالمتحقق كما ذكرنا م : ( بخلاف وهم الهوام ) ش : لأن الاحتراز عنه غير ممكن ؛ لأن الصيد لا بد أن يقع على الأرض والأرض لا تخلو عن الهوام ، فسقط اعتبار هذا الوهم ، فلا يجعل محرما إذا لم يغفل الطلب .
م : ( والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه ) ش : يعني إذا أرسل الكلب والبازي المعلم على الصيد فجرحه فغاب ثم وجد ميتا فإن كان لم يقعد عن طلبه : حل إذا لم يكن به جراحة أخرى ، فإن قعد عن طلبه أو كان به جراحة أخرى : لا يحل .
[ رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض ]
م : ( قال : وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " ؛ تردى أي تدحرج ، وقيد بقوله : ثم تردى إلى الأرض ؛ لأنه لو وقع على جبل أو السطح ابتداء واستقر عليه ولم يترد : يحل بلا خلاف ، وهذا أيضا إذا تردى ولم يقع الجرح مهلكا في الحال ، أما لو وقع الجرح مهلكا وبقي فيه من الحياة قدر ما في المذبوح ثم تردى : يحل أيضا كما يجيء م : ( لأنه المتردية وهي حرام بالنص ) ش : وهو قوله سبحانه وتعالى : { والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ . . . . } [ المائدة : 3 ] الآية ( المائدة : الآية 4 ) .
م : ( ولأنه احتمل الموت بغير الرمي ، إذ الماء مهلك ) ش : لأنه اجتمع فيه سبب الحرمة والإباحة ، فيغلب جانب الحرمة احتياطا م : ( وكذا السقوط من عال ) ش : أي وكذا لا يؤكل إذا سقط من مكان عال فيه ثمان لغات ذكرها الجوهري وغيره . يقال : أتيته من على الدار ، ومن