يؤيد ذلك قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك » . وإن وقع على الأرض ابتداء أكل ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه . وفي اعتباره سد باب الاصطياد ، بخلاف ما تقدم ؛ لأنه يمكن التحرز عنه ، فصار الأصل أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا ، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه ، لأن التكليف بحسب الوسع ، فيما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل
شرح
علا ، ومن عل ، ومن عال ، ومن متعال بضم الميم ، ومن علو [ . . . ] م : ( يؤيد ذلك ) ش : أي قولنا : لا يؤكل ، يعني يريد الحرمة م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لعدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك » ش : الحديث أخرجه البخاري ومسلم عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : « إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه ، فإن وجدته قد قتل : فكل ، إلا أن تجده قد وقع في الماء ، فإنك لا تدري أن الماء قد قتله أو سهمك » : انتهى . والرَّمِيَّة بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف : ما ترميه من الحيوان ذكرا كان أو أنثى .
م : ( وإن وقع على الأرض ابتداء أكل ) ش : يعني رمى صيدا على رأس الجبل ، أو على شجر أو في الهواء فوقع على الأرض ومات : حل ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وأبو ثور . وقال مالك : لا يحل إلا أن تكون الجراحة مهلكة ، أو يموت قبل سقوطه لقوله سبحانه وتعالى : { وَالْمُتَرَدِّيَةُ } [ المائدة : 3 ] ، ولأنه اجتمع المحرم والمبيح فيغلب المحرم كما في غرقه بالماء .
قلت : إنه صيد مات بالإصابة م : ( لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ) ش : أي عن سقوطه ووقوعه على الأرض م : ( وفي اعتباره سد باب الاصطياد ، بخلاف ما تقدم ) ش : وهو ما إذا وقع على جبل ونحوه ثم تردى إلى الأرض م : ( لأنه يمكن التحرز عنه ) ش : أي عن وقوعه على سطح أو جبل أو نحوهما م : ( فصار الأصل ) ش : في هذا الباب م : ( أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا ، وإن كان ما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده ) ش : أي وجود سبب الحرمة م : ( مجرى عدمه ؛ لأن التكليف بحسب الوسع ) ش : والطاقة وتكليف ما لا يسعه لا يحسن من حكيم .
م : ( فيما يمكن التحرز عنه ) ش : هذا فرع على الأصل المذكور ، فلذلك ذكر بالفاء ، أي فمن القبيل الذي يجتمع فيه سبب الحرمة والحل م : ( إذا وقع ) ش : أي الصيد م : ( على شجر أو حائط أو آجرة ) ش : منصوب على الأرض وهي الطوب المحروق بالنار م : ( ثم وقع على الأرض ) ش : أي ثم وقع في هذه المسائل المواضع على الأرض م : ( أو رماه وهو على جبل ) ش : أي إذا رمى الصيد