قال : ولو أدركه ولم يأخذه فإن كان في وقت لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل ، لأنه صار في حكم المقدور عليه . قال : وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل ، لأن اليد لم تثبت به ، والتمكن من الذبح لم يوجد . قال : وإن أدركه فذكاه حل له ، لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع ، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة ، فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكاته الذبح على ما ذكرناه وقد وجد ، وعندهما : لا يحتاج إلى الذبح .
: وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل .
شرح
والرابع : الصيد بعد رميه وأصابه السهم وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح ورماه آخر فقتله .
ففي الأول والثاني عندهما : لا يفيد الذكاة حتى لو ذكاها لا تحل . واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة . قال الأسبيجابي : يفيد حتى إذا ذكاها تحل ، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي والصدر الشهيد . وقال شيخ الإسلام : لا يفيد حتى لو ذبحها لا تحل على قوله .
فالحاصل أن للحياة عبرة عنده . إن قلت : وعندهما لا يعتبر القليل وقدر القليل بما بقي في المذبوح ، واتفق أبو يوسف مع أبو حنيفة في أكثر منه ، ومحمد فرق بين القليل والكثير بيوم .
وفي الثالث ، والرابع : إذا بقي من الحياة بقدر حياة المذبوح لا يفيد الذكاة بالإجماع ، حتى لو لم يذكه يحل ، وبه قالت الثلاثة وأكثر أهل العلم .
م : ( قال : ولو أدركه ولم يأخذه ) ش : أي ولو أدرك الصيد ولم يأخذه م : ( فإن كان في وقت ) ش : أي فإن وجد في وقت ، وكان هنا تامة فلا تحتاج إلى خبر م : ( لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل ؛ لأنه صار في حكم المقدور عليه ) ش : المقدور عليه إذا لم يذبح لا يؤكل ، فكذا هذا م : ( قال : وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل ؛ لأن اليد لم تثبت به ، والتمكن من الذبح لم يوجد ) ش : وهذا بلا خلاف بين العلماء م : ( قال : وإن أدركه فذكاه حل له ؛ لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع ، إن لم تكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكاته الذبح على ما ذكرناه ) ش : أشار به إلى قوله : " لأنه وقع في يده حيا " فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية م : ( وقد وجد ) ش : أي الذبح فحل . م : ( وعندهما لا يحتاج إلى الذبح ) ش : يعني حل بدونه على ما مر .
[ أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره ]
م : ( قال : وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل ) ش : وفي بعض النسخ وإذا أرسل ، وفي بعضها أيضا كلبه المعلم . قوله إلى صيد ، أي صيد معين وأخذ غيره حل ، أي ما دام في سير إرساله ، ذكره في " المبسوط " . وفي " المحيط " : أرسل إلى الصيد فأخذ واحدا أو عددا من الصيد وأخذوا بعد واحد في ذلك الفور فكله حلال .