الأخرى وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة . قال : ومن أرسل فهدا فكمن حتى يستكمن ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل ، لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال . قال : وكذا الكلب إذا اعتاد عادته .
شرح
الأخرى ، وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة ) ش : لأنه حصل ذبحهما بفعل واحد ، وكان بمنزلة ما لو رمى سهما وأصاب صيدين يحلان ، لأن ذبحهما حصل بفعل واحد عليه التسمية ، فكذا هذا .
م : ( قال : ومن أرسل فهدا فكمن ) ش : هذه أيضا من مسائل الأصل بقوله كمن مر ، أي استتر واستخفى ، ومنه كمين الجيش م : ( حتى يستكمن ) ش : أي يطلب المكنة . وفي بعض النسخ يتمكن م : ( ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل ؛ لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال . قال : وكذا الكلب إذا اعتاد عادته ) ش : أي وكذا حكم الكلب إذا اعتاد عادة العجل .
قال الكرخي في " مختصره " : وكذا الكلب إذا أرسله الرجل وصنع كما يصنع الفهد : فلا بأس بأكل ما صاد ، وذلك لأن المكث منه ساعة حيلة للإصطياد لا للاستراحة فيعد ذلك من غاية حذاقة الإنسان ، فلا يكون قاطعا للإرسال ، بل يكون من أسباب الاصطياد ، كما لو دب بالعدو .
قال السرخسي - ناقلا عن شيخه شمس الأئمة الحلواني - أنه قال : للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه :
منها : أنه يتمكن للصيد حتى يستمكن ، وهذا حيلة منه للصيد ، فينبغي للعاقل أن لا يجاهر الخلاف مع عدوه ، ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه .
ومنها : أن لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه وهو يقول محتاج إلى فلا أذل له وكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعل بغير مؤنتها أنه لا يتعلم بالضرب ، ولكن يضرب الكلب بين يديه ، إذ أكل من الصيد فيتعلم بذلك ، وهكذا ينبغي على العاقل أن يتعظ بغيره ، كما قيل : السعيد من وعظ بغيره .
ومنها : أنه لا يتناول الخبيث ، وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب . وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب .
ومنها : أنه يثبت ثلاثا أو خمسا فإن تمكن من الصيد أخذه وإلا تركه ، ويقول : لا أمثل لنفسي فيما أعمل لغيري ، وهكذا ينبغي للعاقل ، كذا في " المبسوط " .
وهكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرحه " ، ومن جملة ما قال منها : أنه يثق بما