تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل ، وإن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار ، وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه ، أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل ؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر ، كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت ، وقيل : هذا قولهما ، أما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا يؤكل أيضا ؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية ، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل ، إن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقال أحمد في رواية الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل : فإن عندهم يؤكل استحسانا ، وبه أخذ قاضي خان م : ( لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار ) ش : هذا وجه القياس ، ووجه الاستحسان الذي ذهب إليه هؤلاء المذكورون : أنه لم يقدر على الأصل وهو ذكاة الاختيار لضيق الوقت ، وما جاء منه بتفريط وهو اختيار ابن شجاع أيضا . فإن قيل : وضع المسألة فيما يكون الحياة فيه فوق ما يكون في المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح ؟ . وأجيب : بأن المقدار الذي يكون في المذبوح بمنزلة العدم لكون الصيد في حكم الميت ، والزائد على ذلك قد لا يسع الذبح فيه ، فكان عدم التمكن متصورا . م : ( وهذا ) ش : أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام التمكن حتى لا يحل بدون الذكاة فيها م : ( إذا كان يتوهم بقاؤه ، أما إذا شق بطنه ) ش : أي أما إذا شق الكلب بطن الصيد م : ( وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل ) ش : لأنه لا يتوهم بقاؤه بعد ذلك م : ( لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر ) ش : ذلك م : ( كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت ) ش : فإنها لا تحرم ، فكذا هذا . م : ( وقيل : هذا قولهما ، أما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلا يؤكل أيضا ؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا على ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : أي اعتبارا بالمتردية ، وانتصابه على أنه مصدر بفعل محذوف ، أي يرده ردا ، أو يكون على الحال على تأويل دارين إلى المتردية ، أو متعبرين لها فافهم . م : ( هذا الذي ذكرناه ) ش : أي هذا الذي ذكرنا أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه وأخرج ما فيه م : ( إذا ترك التذكية ، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع ، وأن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة : ذكاة الذبح ، وقد وجد عندهما بلا ذبح .