وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة ، وعليه الفتوى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلّا ما ذكّيتم } [ المائدة : 3 ] استثناء مطلقا من غير فصل ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل ؛ لأنه لم يكن موته بالذبح ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا ؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه .
شرح
م : ( وكذا المتردية ) ش : وهي التي تردت من جبل أو سقطت في بئر فماتت ، يعني لو ذبحت المتردية وليس فيها من الحياة قدر ما يكون في المذبوح : يحل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلافا لهما ، ولو كان بحال يعيش مثله وذبحه يحل بالإجماع فأبو حنيفة يعتبر نفس الحياة وقد وجد هنا ، وهما اعتبرا الجناية الموصوفة ، لأن عند أبي يوسف : إذا كان بحال يعيش مثله ، وعند محمد فوق ما في المذكي ، وهذا المعنى معدوم في المتردية ولا تحل الذبح ، لأنه ذبح ميتة م : ( والنطيحة ) ش : أي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح م : ( والموقوذة ) ش : التي ألحقوها ضربا بعصي أو حجر حتى ماتت ، وهو بالذال المعجمة ( والذي بقر الذئب ) ش : أي شق الذئب م : ( بطنه وفيه حياة خفية ) ش : وهو القدر الذي يعلم به أنه حي م : ( أو بينة ) ش : أي أو ظاهرة ، وهو القدر الذي فوق الخفية ، ولا تفاوت في الحكم بينهما عند أبي حنيفة ، وعندهما إن كانت خفية لا يؤكل ، وإن كانت بينة يؤكل . وتفسير البينة عند أبي يوسف أن يكون بحال يعيش منه فيه ، وعند محمد إن كان له من حياة فوق ما في المذكي .
م : ( وعليه الفتوى ) ش : أي على حل الأكل إذا ذكي الصيد وفيه حياة في جميع الأحوال وهو قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] استثناء مطلقا من غير فصل ) ش : أي باستثناء ما ذكيتم عن المحرمات مطلقا .
م : ( وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل ؛ لأنه لم يكن موته بالذبح . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا ؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه ) ش : أشار به إلى قوله لأنه ميت حكما . وقيل : قوله : " لأن ما بقي " هي اضطراب المذبوح ، فلا يعتبر . وفي " الذخيرة " : الكلام في مثله أربعة مواضع أحدهما : الشاة وغيرها إذا مرض وبقي فيه من الحياة ما بقي في المذبوح . والثاني : إذا قطع الذئب بطن الشاة وسعى فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح وأخذه المالك .
الثالث : الكلب المعلم والبازي المعلم إذا أخذ المالك صيده وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح .