تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ولو طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا ، إن كان ما أنقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله لا بأس به ، وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من النقيع ، والمعنى تغليب جهة الحرمة ولا حد في شربه ؛ لأن التحريم للاحتياط ، وهو للحد من درئه . ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه لم يحل ؛ لأن الحرمة قد تقررت ، فلا ترتفع بالطبخ . قال : ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ؛
شرح
قال شيخ الإسلام : وهذا إذا كان التمر المطبوخ غالبا ، والعنب مغلوبا به ، فأما إذا كان العنب غالبا على التمر فإنه يجب الحد ، كما لو خلط الخمر بالماء اعتبر الغالب والمغلوب ، فكذا هذا ، قال : أرأيت الرجل يخلط الخمر بعينها مع النبيذ ثم يشرب منه جميعا ولا يسكر أيجب الحد ؟ . والجواب : فيما لو خلط بالماء إن كان الخمر غالبا وجب الحد ، وإن كان النبيذ غالبا لم يجب ما لم يسكر ، قال : أرأيت التمر والعنب يخلطان جميعا في قدر ثم يطبخان جميعا ، حتى يذهب ثلثا العنب فيمرسان وينبذان ؟ ، قال : لا بأس بذلك إذا كان قد ذهب من ماء العنب يحل إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه . [ طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا ] م : ( ولو طبخ نقيع التمر والزبيب أدنى طبخة ، ثم أنقع فيه تمرا أو زبيبا إن كان ما أنقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله لا بأس به ) ش : هذه المسائل كلها ذكرت تفريعا على مسألة " المختصر " من قوله كما هو ، م : ( وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل ) ش : لأنه في معنى نقيع ومطبوخ . م : ( كما إذا صب في المطبوخ قدح من النقيع ) ش : لأنه أفسده كله م : ( والمعنى تغليب جهة الحرمة ) ش : يعني الوجه في تحريمه تغليب جهة الحرمة على جهة الحل احتياطا م : ( ولا حد في شربه ؛ لأن التحريم للاحتياط ، وهو للحد في درئه ) ش : أي رفعه ؛ لأن مبناه على الدرء والسقوط . [ طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه ] 1 م : ( ولو طبخ الخمر أو غيره ) ش : أي غير الخمر من الأشربة المحرمة م : ( بعد الاشتداد حتى يذهب ثلثاه لم يحل ؛ لأن الحرمة قد تقررت ، فلا يرتفع بالطبخ ) ش : لأن النار أثرها في دفع الحرمة لا في رفعها ، ولكن مع هذا لا يجب الحد في شربه قبل السكر ؛ لأن الخمر هي التي من ماء العنب ، وهذا مطبوخ لا نيئ ، فلا يكون شاربه شارب خمر . [ الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ] م : ( قال : ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : والدباء القرع جمع دباه ، والحنتم : بفتح الحاء المهملة ، وسكون النون ، وفتح التاء المثناة من فوق : وهو جرار حمر ، وقال أبو عبيد خضر : وقد يجوز أن يكونا جميعا ، وهو جمع حنتمة ، والمزفت المطلي بالزفت ، وهذا الذي ذكره القدوري ، وهو قول أكثر أهل العلم .