تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه ؛ لأن التمر إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه ، فيعتبر جانب العنب احتياطا ، وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا
شرح
[ جمع في الطبخ بين العنب والتمر وبين التمر والزبيب ] م : ( ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر ، وبين التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه ؛ لأن التمر إن كان يكتفي فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه ، فيعتبر جانب العنب احتياطا ) ش : قال - أي : الأترازي - : ولنا في قوله : " أو بين التمر والزبيب " نظر ؛ لأن ماء الزبيب كماء التمر يكتفى فيهما بأدنى طبخة ، وقد صرح القدوري : بذلك قبل هذا ، وهو قوله : ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة حلال وإن اشتد . قلت : إن هذا على ما رواه هشام في " النوادر " عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله : أنه لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ . وقال الفقيه أبو جعفر : يحتمل أن يكون في المسألة روايتان ، ويحتمل أن يكون في المسألة رواية واحدة . واختلف الجواب لاختلاف الموضوع ، فيكون موضوع ما ذكر في ظاهر الرواية ما إذا كان ماء الزبيب قبل الطبخ غلط فيه المصنف ، فيلحقه أدنى طبخة بالمثلث موضوع ما ذكر في " النوادر " ما إذا كان ماء الرطب قبل النضج في رقة العصير فلا يلحق بالمثلث بأدنى طبخة . وإن كان في المسألة روايتان فوجه ما ذكر في ظاهر الرواية أن التي من ماء الزبيب دون التي من ماء العنب ؛ لأن ماء العنب لا يخالط ماء آخر ، وإنما يخرج ماؤه بالأقدام . وماء الزبيب إنما يستخرج بماء آخر فيختلط به . ولهذا قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : كل شراب استخرج ماؤه بمائه فهو حرام لا تشربوه ؛ وكل شراب استخرج ماؤه بغير مائه فهو حلال فاشربوه . ولهذا لا يفسق شارب النقيع من ماء الزبيب ، وإذا كان دون التي من ماء العنب لا يشترط لحله ما يشترط لحل ماء العنب من الطبخ . [ جمع بين عصير العنب ونقيع التمر ] 1 م : ( وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه . قال في " الأصل " : رأيت التمر المطبوخ يمزج العنب فيه فيقلبان جميعا والعنب غير مطبوخ ؟ ، قال : أكره ذلك ، وأنهى عنه . قال شيخ الإسلام في " شرحه : وذلك لأنه اختلط الحرام بالحلال ، والتمييز غير ممكن ، فيحرم الكل . وإنما قلنا ذلك لأن نبيذ التمر بعدما طبخ بأن كان حلالا وإن غلا واشتد ، والتي من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد لا يحل ، وقد اختلط أحدهما بالآخر وتعذر تمييز الحلال من الحرام ، فيحرم الكل ، قال : أيحد من يشرب منه ؟ ، قال : لا ، إلا أن يسكر منه .