تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ثم هو محمول على القدح الأخير ، إذ هو المسكر حقيقة ، والذي يصب عليه الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ، ثم يطبخ طبخة حكمه حكم المثلث
شرح
وذكر الإمام الزاهد نجم الدين عمر النسفي : أن إباحة نبيذ التمر والزبيب يجب اعتقادها كيلا يؤدي إلى تفسيق الصحابة والتابعين . وروي عن أبي حنيفة أنه قال : من إحدى شرائط مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يحرم نبيذ التمر . وروي عنه أنه قال : لا أحرمها ديانة ، ولا أشربها مروءة . م : ( ثم هو محمول على القدح الأخير ، إذ هو المسكر حقيقة ) ش : هذا جواب بطريق التسليم ، يعني سلمنا أن هذا الحديث صحيح ، ولكنه محمول على القدح الأخير ؛ لأن المسكر هو القدح الأخير حقيقة واردة ما قبله من الأقداح مجاز ، وإذا أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى المجاز ، وقد مضى تحقيق الكلام فيه . ومما يدل على أن المراد وهو القدح المسكر لا القليل ما ذكره ابن قتيبة في كتابه الأشربة « عن زيد بن علي بن الحسين بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : أنه شرب هو وأصحابه نبيذا شديدا في وليمة ، فقيل له : يا ابن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حدثنا بحديث سمعته من أبي بكر عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النبيذ . قال : حدثني أبي عن جدي علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " ينزل أمتي على منازل بني إسرائيل حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، إن الله سبحانه وتعالى ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت ، أحل لهم منه الغرفة ، وحرم منه الشرب ، وإن الله سبحانه وتعالى ابتلاكم بهذا النبيذ ، وأحل منه القليل ، وحرم منه السكر » . ومن ذلك ما ذكره في " المحيط " : أنه روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « كل مسكر حرام " فقيل : يا رسول الله : إن هذا الشراب إذا أكثرنا منه سكرنا ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ليس كذلك إذا شرب تسعة فلم يسكر فلا بأس به ، وإذا شرب العاشر فسكر فذلك حرام » ولهذا قال أبو يوسف : لو شرب تسعة أقداح من النبيذ فلم يسكر فأوجر العاشر وسكر فلا حد عليه ، ولو أوجر التاسعة وشرب القدح العاشر بالاختيار وسكر يحد . م : ( والذي يصب عليه الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ، ثم يطبخ طبخة حكمه حكم المثلث ) ش : إنما لم يذكر اسم هذا النوع من الأشربة لاختلاف وقع فيه ، قال منهم من سماه : يا يوسفي ، ويعقوبي ، لأن أبا يوسف كان كثيرا ما يستعمله ، ومنهم من سماه نجيحا ، وحميديا ؛ لأنه منسوب إلى رجل اسمه حميد بن هانئ ، ومنهم من يقول : جمهوري منسوب إلى