تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقال ذلك بعدما أخبر عن النهي عنه ، فكان ناسخا له . وإنما ينتبذ فيه بعد تطهيره ، فإن كان الوعاء عتيقا يغسل ثلاثا
شرح
بن واسع بن حسان حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « نهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ، ولا أحل مسكرا » قوله : ولا تقولوا : " هجرا " بضم الهاء ، وسكون الجيم ، وهو الإفحاش في النطق والخناء . م : ( وقال ذلك بعدما أخبر عن النهي عنه ، فكان ناسخا له ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « انتبذوا واشربوا في كل ظرف » بعدما أخبر عن الانتباذ في الظروف ، فكان أمره بذلك ناسخا لنهيه المتقدم ، ففيه دليل على جواز نسخ السنة بالسنة ، والمراد من النهي : هو ما رواه البخاري ، ومسلم ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الدباء ، والمزفت . » وروى مسلم من حديث سعيد بن جبير ، « عن ابن عمر ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أنهما شهدا : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الدباء ، والحنتم ، والنقير ، والمزفت » . وروي أيضا من حديث الزهري أخبرني أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تنتبذوا في الدباء ، والمزفت » وروي أيضا عن حديث الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تنتبذوا في الدباء ، ولا المزفت » . وروى أيضا : ثم يقول أبو هريرة : اجتنبوا الحناتم ، والنقير ، وروي أيضا من حديث شعبة ، أخبرني عمرو بن مرة ، سمعت زادان يقول : قلت لابن عمر : أخبرنا بما نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأوعية ، أخبرنا بلغتكم ، وفسره لنا بلغتنا ، قال : نهى عن الحنتم وهي الجرة ، ونهى عن المزفت وهو النقير ، ونهى عن الدباء وهو القرع ، ونهى عن النقير وهي أصل النخلة ينقر نقرا ويمسح مسحا ، وأمر أن ينتبذ في الأسقية . قالوا : إنما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص ؛ لأن الأنبذة تشتد في هذه الظروف أكثر مما تشتد في غيرها ، وفيه دليل واضح لأبي حنيفة ، وأبي يوسف على إباحة شرب النبيذ الشديد دون المسكر ، وعلى حرمة ما يقع به السكر . فإن قلت : ما كان المعنى في النهي في زيارة القبور ؟ قلت : كانوا في ابتداء الإسلام إذا زاروا المقابر يقربون عنه ، ويقولون " هجرا " على رسمهم في الجاهلية ، ويصفون موتاهم بالبطالة وسفك الدماء وشرب الخمر ، فنهاهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن زيارة القبور فطاما لهم عن الهجر ، فلما انتهوا على ذلك أباح لهم زيارة القبور بعد ذلك . م : ( وإنما ينتبذ فيه بعد تطهيره ) ش : إن كان فيه خمر م : ( فإن كان الوعاء عتيقا يغسل ثلاثا
البناية شرح الهداية — صفحة 391 | العيني