قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ونبيذ العسل والتين ، ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم يطبخ وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - إذا كان من غير لهو وطرب لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الخمر من هاتين الشجرتين » ، وأشار إلى الكرمة والنخلة خص التحريم بهما ، والمراد بيان الحكم .
شرح
قوله : محمول على حال الشدة أي القحط ، وإن كان ذلك في الابتداء أي في ابتداء الإسلام ، ويؤيده ما رواه أحمد بن الحسن في كتاب " الآثار الحسان " عن أبي حنيفة : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن سليمان عن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : لا بأس بنبيذ خليط التمر ، والزبيب ، وإنما كرهها لشدة العيش في زمن الأول كما كره السمن ، واللحم ، وما كره الإقران . فأما إذا وسع الله سبحانه وتعالى من المسلمين فلا بأس به .
وأخرج ابن عدي في " الكامل " عن عمر بن دريد حدثنا عطاء بن أبي ميمونة « عن أم سليم وأبي طلحة : " أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب والبسر يخلطانه ، فقيل له : يا أبا طلحة إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن هذا ؟ . قال : نهانا عن العوز في ذلك الزمان ، كما نهى عن الإقران » . وأعله بعمر بن ذريح .
[ شرب نبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ]
م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم يطبخ ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " م : ( وهذا ) ش : أي قوله حلال م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - إذا كان من غير لهو وطرب ) ش : قيد بهذا القيد لأنه إذا شرب لأجل اللهو ، والطرب يحرم بالاتفاق م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الخمر من هاتين الشجرتين " وأشار إلى الكرمة والنخلة » خص التحريم بهما ، والمراد بيان الحكم ) ش : قد تقدم في أول الباب أن هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة » وفي لفظ لمسلم : « الكرمة والنخلة » .
قوله : خص التحريم ، أي بالكرمة ، والنخلة فبقي ما وراءهما على أصل الإباحة ، وفي " شرح الأقطع " ولأن هذه الأطعمة مقتات فلا يعتبر بما يحدث فيها من الشدة والسكر ، كما لا يعتبر السكر الذي يوجد في الخبز في بعض البلاد ، والسكر الذي يوجد في اللبن .
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرح كتاب الأشربة " : الذي يتخذ من العسل ، والشهد ، والفرصاد ، والفانيذ ، والسكر ، والإجاص ، ومن الحبوب كالحنطة ، والشعير ،