تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقد ذكرنا الوجه من قبل . قالوا : والأصح أنه يحد ، فإنه روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن سكر من الأشربة : أنه يحد من غير تفصيل ، وهذا لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الأشربة ، بل فوق ذلك ، وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا وقيل : إن المتخذ من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه ، إذ هو متولد منه . قالوا : والأصح أنه يحل ؛ لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد أو لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه . - : وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ،
شرح
م : ( وقد ذكرنا الوجه من قبل ) ش : أشار به إلى قوله : لأن قليله يدعو إلى كثيره . وقيل : يجوز أن يكون هذا إشارة إلى قوله : " بمنزلة النائم " ، وهو مذهب عقله بالبنج ، ولبن الرماك . وقيل : يجوز أن يكون إشارة إلى المعنى المستفاد من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الخمر من هاتين الشجرتين » ، يعني أن هذه الأنبذة ليست بمتخذة مما هو أصل الخمر . م : ( قالوا : والأصح أنه يحد ) ش : أي قال المشايخ : الأصح : أنه يحد ، وهو قول الحسن بن زياد ؛ م : ( فإنه روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن سكر من الأشربة : أنه يحد من غير تفصيل ) ش : بين شراب وشراب ، كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " . م : ( وهذا ) ش : يعني كون وجود الحد صحيحا م : ( لأن الفساق ) ش : بضم الفاء جمع فاسق م : ( يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم ) ش : بنصب العين على نزع الخافض ، أي كاجتماعهم م : ( على سائر الأشربة ، بل فوق ذلك ) ش : أي : بل يجتمعون على المتخذ من هذه الأشياء فوق اجتماعهم على غيره من الأشربة ، وهذا بالمشاهدة ظاهر في كل البلاد ، وذلك إما لسهولة حصوله ، وإما لكثرته ، وإما لاعتقادهم إباحته . [ المتخذ من الألبان إذا اشتد هل يحد بشربه ] م : ( وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا ) ش : أي على اختلاف الروايتين ، قيل : يحد ، وقيل : لا يحد ، يعني : إذا سكر ، قوله " من الألبان " عام يتناول سائر الألبان التي شرب م : ( وقيل : إن المتخذ من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه ) ش : لأنه يؤكل عنده ، واللبن هو اللحم ، أشار إليه بقوله : م : ( إذ هو متولد منه ) ش : أي لأن اللبن متولد من اللحم . م : ( قالوا ) ش : أي المشايخ : م : ( والأصح أنه يحل ؛ لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد أو لاحترامه ، فلا يتعدى إلى لبنه ) ش : أي لا يتعدى هذا التعليل إلى لبنه ، لأن كلا من الوجهين لا يوجد في اللبن . وفي " فتاوى قاضي خان " ، وعامة المشايخ قالوا : هو مكروه كراهة التحريم ، إلا أنه لا يحد شاربه . [ حكم شرب عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ] م : ( قال : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ) ش :