تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
والزبيب ؟ ، فقالت : كنت آخذ قبضة من تمر ، وقبضة من زبيب فألقيه في إناء ، فأمرسه ثم أسقيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » . وفي هذا كله دليل على أن شرب الخليطين لا بأس به ، يدل على ذلك قول ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ما زدناك على عجوة وزبيب . « وقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فتلقي فيه تمرا ، وتمر ليلقي فيه زبيب » . وكذلك قوله : « أخذ قبضة من تمر ، وقبضة من زبيب . » الحديث . وقال تاج الشريعة : والمتقشفة يقولون : لا يحل شربه ، وإن كان حلوا ؛ لما روي : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن شراب الخليطين ، وعن القران بين التمر ، وعن الجمع بين اللقمتين » ، وروي : « أنه نهى عن الجمع بين التمر ، والزبيب ، والرطب ، والبسر » . وتأويل ذلك أنه كان في زمن الجدب . وكره الأغنياء الجمع بين اللقمتين ، والدليل على أنه لا بأس به في غير زمن القحط : ما روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كنت أنبذ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تمر البسرة فأمرني فألقيت فيه زبيبا » . يريد ما ذكرنا بما روي من حديث ابن زياد المذكور ، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كان معروفا بالزهد ، والفقه بين الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فلا نظن به أنه كان يسقي غيره ما لا يشربه . ولا أنه يشرب ما كان يتناوله نص التحريم وقد ذكرناه . إنما سقاه كان مشتدا حتى أثر فيه على وجه ما كان يهتدي إلى أهله ، وإنما كان هذا على سبيل المبالغة في بيان التأثير فيه لا حقيقة السكر فإن ذلك لا يحل . وفي قوله : " ما زدناك على عجوة وزبيب " دليل على أنه لا بأس بشرب القليل من المطبوخ بماء الزبيب والتمر وإن كان مشتدا ؛ ولأنه لما جاز اتخاذ الشراب من كل واحد بانفراده جاز الجمع بمنزلة السكر ، والعانيد . انتهى كلامه . وفيه : روي أيضا لقول أصحاب الظواهر بعض الروافض . وأحمد في رواية أنهم لا يحلون شرب الخليطين ، وإن كان حلوا ، وإن كانوا لا يحلون الجمع بين اللقمتين بخلاف المرقة والإدام . والجمع بين التمرتين بعد الطعام والمستقيم على التعاقب فإنه لا يكره بالإجماع . ولنا حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقوله سبحانه وتعالى : { كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } [ البقرة : 168 ] بلا تفصيل بين حالة وحالة . والحديث محمول على الشدة والقحط . وكذا روي عن
البناية شرح الهداية — صفحة 373 | العيني