وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وقال محمد ومالك والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : حرام ، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي ، أما إذا قصد به التلهي لا يحل بالاتفاق . وعن محمد مثل قولهما . وعنه أنه كره ذلك ، وعنه أنه توقف فيه . لهم في إثبات الحرمة قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كل مسكر خمر » ، وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » .
شرح
أي قال القدوري : وهذا هو المدعو بالمثلث العنبي م : ( وهذا ) ش : أي كونه حالا م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : م : ( وقال محمد ومالك والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : حرام ) ش : وبه قال أحمد ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وطاوس ، وأصحاب الظواهر . وفي " النوازل " : وبقول محمد نأخذ .
م : ( وهذا الخلاف فيما إذا قصد به ) ش : أي بشرب المثلث م : ( التقوي ) ش : في البدن واستمر الطعام م : ( أما إذا قصد به التلهي لا يحل بالاتفاق ) ش : لأنه يكون للمعصية ، وسئل أبو حفص الكبير عنه ، فقال : لا يحل شربه ، فقيل له : لما خالفت أبا حنيفة ، وأبا يوسف ؟ ، فقال : لأنهما يحلان للاستمرار ، والناس في زماننا يشربون للفجور والتلهي ، فعلم أن الخلاف فيما إذا قصد التقوي ، وإذا قصد التلهي لا يحل بالاتفاق ، وعن أبي يوسف في " أماليه " : لو أراد أن يشرب بها للسكر : فقليله وكثيره حرام ، وقعوده لذلك حرام ، ومشيه إليه حرام .
م : ( وعن محمد مثل قولهما ) ش : أي روي عن محمد مثل قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وفي " نوادر هشام " : وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه حلال شربه في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، كذا في " الأجناس " .
وبهذا القول أخذ محمد في " الآثار " ، والمشهور من مذهبه أنه كرهه ، أشار إليه بقوله : م : ( وعنه أنه كره ذلك ) ش : روي عن محمد أنه كره المثلث العنبي م : ( وعنه أنه توقف فيه ) ش : أي روي عن محمد أنه يوقف في حكم المثلث العنبي . وقال : لا أحرمه ، ولا أبيحه ، لتعارض الآثار .
م : ( لهم ) ش : أي لمحمد ، ومالك ، والشافعي م : ( في إثبات الحرمة قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كل مسكر خمر » ش : فقدم في أول الباب أن هذا الحديث أخرجه مسلم عن أيوب السختياني عن نافع ، عن ابن عمر قال : « قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لما بعث أبا موسى ، ومعاذا إلى اليمن قال لأبي موسى : إن شرابا يصنع بأرضنا من العسل يقال له : النقيع ، ومن الشعير يقال له : المزر ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كل مسكر خمر » .
م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » ش : هذا الحديث رواه ثمانية