وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا ؛ لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه ، وما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب والرطب ، والرطب والبسر محمول على حالة الشدة وكان ذلك في الابتداء
شرح
إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكان في ابتداء الإسلام .
م : ( وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا ) ش : أي : وهذا الذي سقاه ابن عمر لابن زياد كان من الخليطين ، والحال أنه كان مطبوخا لا نيئا م : ( لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه ) ش : أي لأن المروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حرمة نقيع الزبيب ، والمراد منه هو : النيء منه .
وأشار بذلك إلى ما روي أنه في نقيع الزبيب خمر أحسها ، فكذلك يحمل ما روي عن ابن زياد على المطبوخ حتى لا يناقض قول ابن عمر فعله ، وهذا تأويل " صاحب الهداية " غير مستقيم ؛ لأن حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الذي ذكرناه الآن صريح على أن ما كان من الخليطين كان نيئا ، وما روي عن ابن عمر من حرمة نقيع الزبيب لم يثبت ، ولم يذكره أهل النقل ، فكيف هذا دليلا على أن المراد ما ذكر من حديث ابن زياد كان مطبوخا لا نيئا ؟ م : ( وما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب والرطب ، والرطب والبسر » محمول على حالة الشدة وكان ذلك في الابتداء ) .
ش : هذا جواب عما استدرك به المحرمون الجمع بين التمر ، والزبيب ، والرطب ، والبسر من نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الجمع بين هذه الأشياء وهو ما روي عن البخاري ، ومسلم ، وبقية الستة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعا ، ونهى أن يخلط بين البسر ، والرطب جميعا » .
وأخرج الجماعة إلا الترمذي عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن خليط الزبيب ، والتمر ، وعن خليط البسر ، والتمر ، وعن خليط الزبيب ، والتمر ، وقال : " انتبذوا كل واحدة على حدة » وفي لفظ لمسلم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تنتبذوا الزهر والرطب والزبيب جميعا ولكن انتبذوا كل واحد على حدته » ولم يذكر البخاري فيه الرطب والبسر .
وأخرج مسلم عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يخلط التمر ، والزبيب جميعا ، وأن يخلط التمر ، والرطب جميعا » . وأخرج أيضا عن نافع بن عمر قال : « نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعا ، والتمر والزبيب جميعا » . وأخرج أيضا عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال : « نهانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نخلط بسرا بتمر ، وزبيبا ببسر ، وقال : من شرب منكم النبيذ فليشرب زبيبا فردا ، أو تمرا فردا ، أو بسرا فردا » .