ثم قيل : يشترط الطبخ فيه لإباحته . وقيل : لا يشترط ، وهو المذكور في الكتاب ، ولأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان . وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه ؟ قيل : لا يحد ،
. وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه ؟ قيل : لا يحد ،
شرح
والذرة ، فإنه يحل شربه قبل أن يشتد بلا خلاف ، فأما إذا غلى واشتد ، وقذف بالزبد ، وطبخ أدنى طبخة يحل عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وقالوا : لا رواية لهذا على قول محمد . وقد اختلف المشايخ المتأخرون على قوله ، منهم من قال : يحل شربه ، على قوله " ما دون السكر " ، ومنهم من قال : لا يحل .
وحكي عن القاضي الإمام أبي جعفر أنه كان يقول : وجدت رواية عن محمد أنه قال : أكره هذا إذا طبخ أدنى طبخة ، وأما إذا لم يطبخ وقد غلى واشتد هل يحل شربه على قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ؟ . قالوا : فيه روايتان في رواية : يشترط أدنى طبخة للإباحة ، لأن الأشربة المتخذة من هذه الأشياء بمنزلة نقيع التمر ، والزبيب ، والطبخ ، يشترط فيها للإباحة ، فكذا هذا .
وفي رواية : لا يشترط ، لأن حال هذه الأشربة دون نقيع الزبيب ، والتمر ؛ لأن نقيع التمر اتخذهما هو أصل للخمر شرعا ، فإن أصل الخمر شرعا التمر ، والعنب على ما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الخمر من هاتين الشجرتين » ، وقد شرط أدنى طبخة في نقيع الزبيب ، والتمر ، فيجب أن يشترط أدنى طبخة في هذه الأشربة ثم ظهر نقصان هذه الأشربة عن نقيع الزبيب والتمر ، هذا إذا لم يسكر من هذه الأشربة . أما السكر منه فحرام بالإجماع .
م : ( ثم قيل : يشترط الطبخ فيه ) ش : أي في نبيذ كل واحد من الأشياء المذكورة م : ( لإباحته ) ش : أي لأجل إباحته ، يعني يكون مباحا م : ( وقيل : لا يشترط ) ش : أي الطبخ م : ( وهو المذكور في الكتاب ) ش : أي في " مختصر القدوري " م : ( لأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان ) ش : يعني مطبوخا كان أو غير مطبوخ ، أما إذا طبخ أدنى طبخة فلأن المتخذ من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة يحل ما دون السكر مع أنه متخذ من أصل الخمر ، فهذا أولى . وأما إذا لم يطبخ أدنى طبخة فكذلك الجواب إظهار التفاوت بين المتخذ من أصل الخمر وغيره .
[ هل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه ]
م : ( وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه ؟ قيل : لا يحد ) ش : وهو قول الفقيه أبي جعفر ؛ لأنه متخذ مما ليس بأصل الخمر ، فكان بمنزلة البنج ، ولبن الرماك ، والسكر منهما حرام ، فلا يحد ، فكذا هنا .