قال : ولا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال : سقاني ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شربة ، ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال : ما زدناك على عجوة وزبيب .
شرح
وأما الذي فيه اختلاف العلماء - أي علمائنا - : فهو نبيذ التمر إذا طبخ أدنى طبخة ثم اشتد . فإن اشتد قبل الطبخ ، فهو نبيذ التمر ، وهو السكر ، أما إذا طبخ أدنى طبخة ، ثم اشتد ، فإن في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله - الآخر : لا بأس بالقليل لاستمراء الطعام .
وفي قول أبي يوسف الأول ، ومحمد الآخر فيه : وبه يأخذ . واتفقوا أنه لو شرب للهو لا يجوز : وهكذا روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأمالي " . وقال : ولو أراد أن يشرب السكر ، فقليله وكثيره حرام . والقعود إليه حرام ، ومشيه إليه حرام . وإنما يجوز إذا قصد به استمراء الطعام .
[ شرب الخليطان نقيع التمر ونقيع الزبيب ]
م : ( قال : ولا بأس بالخليطين ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : والخليطان عبارة عن نقيع التمر ، ونقيع الزبيب ، يخلطان فيطبخ بعد ذلك أدنى طبخة ، ويترك إلى أن يغلي ويشتد . م : ( لما روي عن ابن زياد أنه قال : سقاني ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شربة ماء كدت أهتدي إلى منزلي ، فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال : ما زدناك على عجوة وزبيب ) .
ش : وهذا ما رواه محمد بن إياس في كتابه " الآثار " : أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي إسحاق سليمان الشيباني عن ابن زياد أن أنه أفطر عند عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، فسقاه شرابا ، فكأنه أخذ منه ، فلما أصبح غدا إليه فقال له :
ما هذا الشراب ، ما كدت أهتدي إلى منزلي ؟ . فقال ابن عمر : ما زدناك على عجوة وزبيب . انتهى .
وابن زياد وهو عبد الله بن زياد ، والعجوة : التمر الذي يصب فيه الفرس لجودته . وروى أبو داود عن عبد الله الخريبي ، عن مسعر ، عن موسى بن عبد الله ، عن امرأة من بني أسد ، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينبذ له نبيذ فتلقى فيه تمرا وتمر فتلقى فيه زبيب » .
وروي أيضا عن زياد الحساني ، حدثنا أبو بكر ، أخبرنا عتاب بن عبد العزيز « عن صفية - يعني صفية بنت عطية - قالت : دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة ، فسألنا عن التمر ،