تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولبن الرماك . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه حرام ويحد شاربه إذا سكر منه ، ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر الأشربة المحرمة . وقال فيه أيضا : وكان أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : ما كان من الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه . ثم رجع إلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقوله الأول مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كل مسكر حرام ، إلا أنه تفرد بهذا الشرط . ومعنى قوله يبلغ : يغلي ويشتد ، ومعنى قوله : ولا يفسد : لا يحمض ، ووجهه أن بقاءه هذه المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته ، ومثل ذلك مروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر حقيقة الشدة على الحد الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه ، وفيما يحرم السكر منه على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجع إلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلم يحرم كل مسكر . ورجع عن هذا الشرط أيضا وقال في " المختصر " : ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة ، حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب . وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعند محمد والشافعي - رحمهما الله - : حرام . والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ، ونذكره إن شاء الله تعالى .
شرح
[ السكر من لبن الرماك ] م : ( ولبن الرماك ) ش : أي وبمنزلة من ذهب عقله بلبن الرماك ، وهو جمع رمكة ، وهي الأنثى من الخيل . وفي " الاختيار " قيل : يجب ألا يحل لبن الرماك عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمها ؛ إذ هو متولد منه . وجوابه : أن كراهية اللحم لاحترامه ، أو لما في إباحته من تعليل آلة الجهاد ، فلا يتعدى إلى لبنه . وسيجئ هو في متن الكتاب منقولا عن أبي حنيفة : المتخذ من لبن الرماك لا يحل اعتبارا للجهاد ، إذ هو متولد منه . والأصح : أنه يحل عنده . وذكر في بعض شروح " الكنز " : لبن الرمكة حلال بالإجماع . قلت : الذي يفعله ترك مصر من لبن الرماك ينبغي أن يكون حراما ، لأنهم يأخذون اللبن الخالص من الرمكة ، ويتركونه أياما حتى يشتد جدا ، ويخلطون به السكر ، ويشربونه للهو والطرب ، ويسكرون منه كما يسكر أحدنا من غيره من المسكرات . وربما يضيفون إليه أشياء أخرى ويسمونه قمزا ويسكرون منه كالخمر . وهذا لا شك حرام . وقد روى أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ وفي هذا المحل سقط من نسخة المؤلف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ورقة كاملة فقدت سنة من دخول سلطان الأعظم سليمان خان بن عثمان سقى الله ثراه جنوب " الرحمة " . هكذا أخبرني بذلك الشمس العلامة محمد بن الإمام الجليل الشيخ شهاب الدين الشهير ب : " ابن سلمى " - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ] .
البناية شرح الهداية — صفحة 371 | العيني