شرح
ذكر صاحب " المحيط " : أن هذا التفصيل منقول عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وذكر أيضا : أن السكر من البنج حرام ، وأن طلاق البنجي واقع . وقيل : أكل البنج حرام وإن لم يسكر ؛ لما روي : « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الميسر ، والخمر ، والكوية » ، والعنبر . قيل : هو البنج ، والكوية : الطيل .
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " شرحه " : أكل قليل السقمونيا ، والبنج مباح للتداوي . وما زاد على ذلك إذا كان يقتل أو يذهب العقل حرام .
فإن قلت : ما البنج ؟
قلت : قال في " البيان " : البنج بالفتح نبت له حب يسلب ويخلط العقل ، وهو فارسي معرب ، وهو بالفارسية بنك .
وذكر القاضي في " كتاب النبات " : أن البنج حشيش له قضبان غلاظ ، وورق عراض ، صافحة الطوال ، مشققة الأطراف عليها زغب ، وعلى القضبان ثمر يشبه الجلبان في شكله ، متفرق في طول القضبان بواحد بعد واحد . كل واحد منها مطبق بشيء يشبه بالمطرس وهذا التمر فلأنه من بذر يشبه بذر الخشخاش ، وهو ثلاثة أصناف :
منها ما له بذر أسود : فهو يحدث جنونا وصرعا .
ومنها : بذر أحمر حمرة معتدلة ، وهو قريب من هذا في القوة ، ولذلك ينبغي أن يتوقاهم الإنسان جميعا لأنهما يقتلان .
ومنها : ما له بذر أبيض ، وزهر أبيض وهو من أنفع علاج في الطب ، تنبت بالقرب من الشجر والخرابات . انتهى . فعلم من هذا أن الذي يدعي أن البنج هو النبات الذي يستعمله القبلة التي يسمى بين الناس بالحشيش بلغة العرب خطأ ، وأن البنج غير هذا لأن الحشيش غير قتال ، لكن مخدر ، ومفتر ، ومكسل . وفيه أوصاف ذميمة فكذلك وقع إجماع المتأخرين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - على تحريم أكله ، وهو نبات أخضر يشبه القرط ، وبه بذر يشبه السدانق منه بري ، ومنه ما يزرع . وأكثره يزرع ؛ وله رائحة ذكية جدا .
ومنهم من يقول إنه صنف من القنب . قال العانقي : القنب الشهد إلى آخره . . . : بالفارسية ، وهو نبات يعمل منه حبال قوية ، وله ورق منتن الرائحة ، وقضبان طوال ، وبذر مستدير يؤكل . فعلى كل تقدير البنج غير الحشيشة .