تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
على ما عرف ولا ينتفع بها بوجه من الوجوه لأنها محرمة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون الثلثين . وقال في " الجامع الصغير " : وما سوى ذلك من الأشربة ، فلا بأس به . قالوا : هذا الجواب على هذا العموم ، والبيان لا يوجد في غيره وهو نص على أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولا يحد شاربه عنده وإن سكر منه ، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج
شرح
م : ( على ما عرف ) ش : أي كما عرف أن المسلم ممنوع عن التصرف في الحرام فلا يكون مأمورا بإعطاء المثل . حتى لو أعطى ، يخرج عن العهدة إلا أنه مكروه م : ( ولا ينتفع بها ) ش : أي بالأشربة المذكورة م : ( بوجه من الوجوه لأنها محرمة ) ش : فلا يجوز الانتفاع بالحرام ، ألا ترى أن شيخ الإسلام ذكر في شرح كتاب الأشربة : أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود ، فقال : في بطني صفرة ، فوصف إلي السكر ، فقال عبد الله : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . وقد ذكرنا نحو هذا عن قريب في رواية البيهقي ، وفي " ديوان الأدب " : الصفرة : حية تكون في البطن . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف دون الثلثين ) ش : قال الكرخي في " مختصره " : ما رواه الحسن عن أبي يوسف جواز البيع ، خلاف المشهور عنه ، والمشهور عنه : أن بيعه لا يجوز . م : ( وقال في " الجامع الصغير " : وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به ) ش : إنما أورد هذا لبيان أن العموم المذكور فيه لا يوجد في غيره ، أي : فيما سوى الأشربة المحرمة ، وهي : الخمر ، والسكر ، ونقيع الزبيب ، والعصير الذي ذهب بالطبخ أقل من ثلثيه : فلا بأس بشربه . م : ( قالوا ) ش : أي قال شراح " الجامع الصغير " مثل فخر الإسلام وغيره : م : ( هذا الجواب على هذا العموم ) ش : يعني في جميع الأشربة غير المستثناة . م : ( والبيان ) ش : والتصريح م : ( لا يوجد في غيره ) ش : أي في غير " الجامع الصغير " م : ( وهو نص ) ش : أي الذي ذكره في " الجامع الصغير " نص م : ( على أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة حلال عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولا يحد شاربه عنده وإن سكر منه ، ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ) ش : أي النائم إذا طلق امرأته لا يقع ، فكذا طلاق السكران من المتخذ من هذه الأشياء . م : ( ومن ذهب عقله بالبنج ) ش : أي وبمنزلة من ذهب عقله بالبنج فإنه لا يقع طلاقه ، ولا يصح بيعه ، ولا إقراره . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما لا يقع الطلاق البنجي إذا لم يعلم أنه بنج . أما إذا علم وأقدم على أكله : يقع طلاقه .