وغليظة في أخرى . ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة .
ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، خلافا لهما فيهما ؛ لأنه مال متقوم . وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها . بخلاف الخمر ، غير أن عنده يجب قيمتها لا مثلها
شرح
قال الفضلي : وهو قياس قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وغليظة في أخرى ) ش : أي في رواية أخرى رواها هشام عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله - : لأنه لما ألحق بالخمر في حق الحرمة ، ألحق في حق النجاسة . م : ( ونجاسة الخمر غليظة رواية واحدة ) ش : لقطع حرمتها . ومنه بقوله : رواية واحدة ، على أن تغليظ نجاسة الخمر ليس فيه إلا قول واحد يتغلظ بنجاستها .
فإن قلت : نصب رواية بماذا ؟
قلت : على المصدرية ، تقديره : روي ذلك رواية واحدة .
[ بيع الأشربة المحرمة ]
م : ( ويجوز بيعها ) ش : بيع الأشربة المذكورة سوى الخمر م : ( ويضمن متلفها ) ش : أي متلف هذه الأشربة م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يرجع إلى المسألتين .
م : ( خلافا لهما فيهما ) ش : أي خلافا لأبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - في البيع والإتلاف وبقولهما قالت الثلاثة ؛ لأنه غير محرم التناول فلا يجوز بيعه كالخمر . وهذا لأن جواز البيع باعتبار صفة المالية والتقوم ، وهما باعتبار كون العين منتفعا به شرعا .
ولا منفعة بهذا المشروب سوى الشرب ، فإذا حرم شربه شرعا كان بيعه فاسدا قياسا على الخمر م : ( لأنه مال متقوم ) ش : هذا دليل أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي : لأن هذه الأشربة مال متقوم ، وتذكير الضمير باعتبار الحال أو باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد أما كونه مالا فلجريان الصيغة فيه ، وأما كونه متقوما ، فلعدم القطع في حرمته أشار إليه بقوله :
م : ( وما شهدت دلالة قطعية بسقوط تقومها ) ش : لأن الناس اختلفوا في إباحة شربه ، فيجوز بيعه كالمثلث . وهذا لأنه ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة البيع ، فإن الدهن النجس لا يحل تناوله ويجوز بيعه ، وكذا بيع السرقين يجوز وإن حرم تناوله .
م : ( بخلاف الخمر ) ش : حيث لا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم ، لقيام الدليل لسقوط تقومها م : ( غير أن عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يجب قيمتها ) ش : أي قيمة هذه الأشربة عند الإتلاف م : ( لا مثلها ) ش : أي لا يجب مثلها كما إذا أتلف المسلم خمر الذمي حيث يجب القيمة لا المثل ، وإن كانت الخمر من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع من تملكها .