تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والتصدق تطوع محض فتفضل عليه ، ولأنها تفوت بفوات وقتها . والصدقة يؤتى بها في الأوقات كلها ، فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي ، ولو لم يضح حتى مضت أيام النحر إن كان أوجب على نفسه ، أو كان فقيرا ، وقد اشترى شاة للتضحية تصدق بها حية ، وإن كان غنيا تصدق بقيمة شاة اشترى أو لم يشتر ؛ لأنها واجبة على الغني ، وتجب على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا ،
شرح
[ لم يضح حتى مضت أيام النحر ] م : ( والتصدق تطوع محض ) ش : وإتيان السنة المؤكدة أفضل من إتيان التطوع م : ( فتفضل عليه ) ش : أي تفضل الأضحية على الصدقة ، ولو قال " عليه " أي على التصدق لكان أولى ؛ لأنه هو المذكور م : ( ولأنها ) ش : أي التضحية م : ( تفوت بفوات وقتها والصدقة يؤتى بها في الأوقات كلها فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي ) ش : فإن طواف التطوع في حقه أفضل من صلاة التطوع بمكة ، بخلاف المكي ، لما ذكرنا من المعنى ولا يعلم فيه خلاف . م : ( ولو لم يضح حتى مضت أيام النحر إن كان أوجب على نفسه ) ش : بأن قال : لله تعالى علي أن أضحي بها أو أذبحها أو نحو ذلك سواء كان الموجب غنيا أو فقيرا . وقال الكاكي : قيد الإيجاب غير مفيد ؛ لأنه لو كان واجبا بدون الإيجاب على نفسه والحكم كذلك . قلت : بل هو مفيد ؛ لأنه إذا كان فقيرا واشترى من غير نية الأضحية ، ومضت أيام النحر لم يجب عليه التصدق . م : ( أو كان فقيرا ) ش : أي أو كان الرجل فقيرا م : ( وقد اشترى شاة للتضحية تصدق بها حية ) ش : يعني الفقير . م : ( وإن كان غنيا تصدق بقيمة شاة اشترى أو لم يشتر ؛ لأنها واجبة على الغني ، وتجب على الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا ) ش : خلافا للشافعي وأحمد ، واعلم أن الشاة تتعين للأضحية بأن نذر أن يضحي بها أو نوى عند الشراء وأن يضحي بها ، وكان المشتري فقيرا . هذا ظاهر الرواية . وروى الزعفراني عن أصحابنا : أن التضحية بعينها لا تجب إلا بالنذر ولا تجب التضحية بعينها بنية الشرى للأضحية ، وإن كان المشتري فقيرا ، وهو القياس ، وهو قول الشافعي . لأن القرب يلزم بأحد الأمرين : إما بالشروع أو بالنية ، لم يوجد بالشراء مع نية الأضحية لا هذا ولا ذاك فلا يلزمه كما لو اشترى مالا بنية التصدق ، أو عبدا بنية العتق . وجه الاستحسان : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع إلى حكيم بن حزام دينارا يشتري له بها أضحية