تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وهو الأقل ، وأفضلها أولها كما قالوا ؛ ولأن فيه مسارعة إلى أداء القربة ، وهو الأصل إلا لمعارض ، ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل .
شرح
عنه - من حديث جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وما رواه الكرخي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الصحابة المذكورين ، وجه التعارض : أن الحديث يقتضي جواز الأضحية في اليوم الرابع من النحر ، والأخبار تقتضي الاقتصار على ثلاثة أيام . م : ( وهو الأقل ) ش : أي المتيقن هو الأقل . فإن قلت : إذا كان الأخذ بالمتقين أولى كان ينبغي أن يؤخذ بقول ابن سيرين ، حيث لم يجوز إلا يوم النحر خاصة كما ذكرناه . قلت : ترك هذه المخالفة قول الصحابة الكبار فلا يعتبر على ما ورد عن هؤلاء الذين ذكرناه م : ( وأفضلها أولها كما قالوا ) ش : أي أفضل الأيام الثلاثة أولها وهو يوم النحر كما قال عمر وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . م : ( ولأن فيه ) ش : أي في أول الأيام م : ( مسارعة إلى أداء القربة ) ش : فيكون أفضل لقوله سبحانه وتعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } [ آل عمران : 133 ] الآية . م : ( وهو الأصل ) ش : أي المسارعة إلى أداء القربة هو الأصل . وذكر الضمير باعتبار التنازع م : ( إلا لمعارض ) ش : أي إلا لأجل عرض يؤخذ كما في الإسفار بالفجر والإبراد بالظهر . وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم » . م : ( ويجوز الذبح في لياليها ) ش : أراد الليلتين المتسوطتين لا ليلة الرابع عندنا لخروج وقت التضحية بغروب الشمس ، من اليوم الثاني عشر ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبقى ، أما ليلة العاشر وهي ليلة العيد لا يجوز بإجماع العلماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فبقولنا قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأحمد وأصحاب الظواهر . وقال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في رواية : لا يجوز في الليل ؛ لأنه سبحانه وتعالى قال : { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } [ الحج : 28 ] ( الحج : الآية 28 ) . ولنا أن الليل تبيع اليوم فصار وقتا للذبح ، ولهذا يجوز الرمي فيه بالإجماع فيكون وقتا للذبح . م : ( إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في ظلمة الليل ) ش : أي في الذبح أو في الشاة من أنها له أو لغيره . أو لغلط مع شاة فإن فيها بعض الشروط . فإن قلت : « روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن الذبح بالليل » .