أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية .
قال : ويكره استخدام الخصيان ،
شرح
الشافعي من الآية المذكورة فأجاب عنه نحوا بين الأول : أن الآية محمولة على منعهم أن يدخلوها مستولين عليها ومستعلين على أهل الإسلام من حيث التدبير والقيام بعبادة المسجد .
فإن قيل : قبل الفتح كانت الولاية والاستعلاء لهم ، ولم يبق ذلك بعد الفتح .
وقوله : استيلاء واستعلاء منصوبان على التمييز ، ويجوز أن يكونا حالين . والتقدير كما قلنا مستولين ومستعلين .
فإن قلت : المساق والحال ؟
قلت : هو فاعل المصدر المحذوف لأن تقديره : قوله على الحضور ، على حضورهم ، فافهم الجواب النافي في قوله .
م : ( أو طائفين عراة ) ش : أو الآية محمولة على كونهم طائفين بالكعبة حال كونهم عراة . م : ( كما كانت عادتهم في الجاهلية ) ش : فإنهم كانوا يطوفون بها عراة فأراد الله سبحانه وتعالى تنزيه المسجد الحرام عن ذلك لا على أن نفس الدخول ممنوع ، والدليل عليه ما رواه البخاري في " صحيحه " بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف : « أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بعثه في حجته التي أمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل حجة الوداع في رهط يؤذن الناس : ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان » .
[ استخدام الخصيان ]
م : ( قال : ويكره استخدام الخصيان ) ش : أي قال القدوري : أي استعمالهم في الخدمة المعهودة منهم وهو الدخول في الحرم لأن ذلك لا يخلو عن اطلاعهم على ما وراء الوجه والكف والقدمين من النساء ، وذلك حرام . فكان هذا الاستخدام سببا للحرام ، وما كان سببا للحرام فهو حرام .
والخصيان ، بضم الخاء ، جمع خصي كالصبيان جمع صبي .
م : ( لأن الرغبة في استخدامهم حث الناس على هذا الصنيع ) ش : أي على الاختصاء .
وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لولا استخدام الناس إياهم لما أخصاهم الذين يخصونهم .
وقال الشافعي : في " الأجناس " عن كتاب " الحج " لمحمد بن الحسن على أهل المدينة ، قال محمد : لا بأس باقتناء الخصيان وأن يدخلوهم على النساء ما لم يبلغوا الخبث واقتناء الواحد والكثير سواء .
وفسره الناطفي في " واقعاته " بخمس عشرة سنة .