لأن الرغبة في استخدامهم ، حث الناس على هذا الصنيع ، وهو مثلة محرمة .
قال : ولا بأس بإخصاء البهائم
شرح
م : ( وهو مثلة محرمة ) ش : أي وهذا الصنيع مثلة وهي حرام بالإجماع ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا خصاء في الإسلام » . وإليه ذهب بعض المفسرين في قوله سبحانه وتعالى : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } [ النساء : 119 ] ، كذا في " الكشاف " وغيره ، وهو قول عكرمة .
وقال الحافظ في كتاب " الخصيان " بعد ندمتهم : فأي ذي مروءة وغيرة على أهل وحشم وأي ذي دين ينزع نفسه إلى اتخاذ هؤلاء الأرض برحلبان العقل وما شعر ثوب الغفلة فلا يكن منهم واثق ، هذه الأمة الملعونة التي أول أمرها معصية الله حين يخرجون من حد الرجال إلى حد لا هم رجال ولا هم نساء ، انتهى .
ورأيت في بعض المجاميع أن الخصيان مخصوصون بأمور : منها أنهم لا يخرجون من صلب مسلم ولا يخرج من صلبهم مسلم ، ومنها أنهم أقوياء على تأديبهم غيرهم وهم أقل الناس أدبا ومنهم أنهم لا يكونون قط في مجلس من مجالس النساء إلا يتمنون لو كانوا نساء .
منها أنهم أشد الناس حرصا على جمع المال ، وأكثرهم بخلا مع علمهم بعدم الأولاد .
[ خصاء البهائم ]
م : ( قال : ولا بأس بإخصاء البهائم ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وليس في النسخ الكثيرة لفظه .
قال : واعلم أن خصاء البهائم إذا كان لإرادة صلاحها فهو مباح في قول عامة العلماء ، وقال قوم : لا يحل خصاء البهائم من الفحول .
روى الطحاوي في " شرح الآثار " مسندا إلى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : أنه نهى أن تخصى الإبل والبقر والغنم ، وكان يقول : منها نشأت الخلق ، فلا تصلح الإناث إلا بالذكور .
ووجه الإباحة ما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضحى بكبشين حرين » وهو المنصوص خصاهما ، والمفعول به ذلك منقطع النسل لا محالة ، فلو كان ذلك مكروها لما ضحى بهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لينتهي الناس عن ذلك ولا يفعلوه ، والجواب عن حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : أنه موقوف عليه ، ولئن صح فالمراد منه الخصاء بحيث لا يبقى شيء من ذكور البهائم فذلك مكروه لانقطاع النسل .
وروى الطحاوي بإسناده إلى عروة عن أبيه : أنه أخصى بغلا له .