تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وإنزاء الحمير على الخيل ؛ لأن في الأول منفعة البهيمة والناس ، وقد صح أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ركب البغلة .
شرح
وروى أيضا بإسناده إلى طاوس : أن أباه أخصى جملا له . وروى أيضا بإسناده إلى هشام بن عطاف قال : لا بأس بإخصاء الفحل إذا خشي عضه . وفي " الجواهر " للمالكية : أن مالكا لا يبيح ذلك في الخيل ، وقال : لأنه يضعفها في الغزو وهو المقصود الأعظم ويقطع نسلها . وفي " الفتاوى " : لا بأس بكي البهائم للعلامة لأن فيه منفعة ، ولا بأس بنصب آذان الأطفال من البنات لأنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير إنكار وكذا لا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم لأن ذلك مداواة . [ إنزاء الحمير على الخيل ] م : ( وإنزاء الحمير على الخيل ) ش : أي ولا بأس بإنزاء الحمير على الخيل ، والإنزاء ارتكاب الحمر على الخيل وثلاثيته : نزاء ، ينزا . نزاء ، يقال نزء الذكر على الأنثى إذا وثب وركب عليها وإنزاه غيره . م : ( لأن في الأول منفعة البهيمة والناس ) ش : أراد بالأول خصاء البهائم ومنفعة البهائم تسمينها ومنفعة الناس إزالة جماحها وشماسها . م : ( وقد صح أن « النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ركب البغلة » ش : . أخرج الطحاوي ومسلم في " الجهاد " ، عن أبي إسحاق قال : « سمعت البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وسأله رجل من قيس : أفررتم عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين . فقال البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : والله إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفر وكانت هوازن يومئذ رماة ، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ، فلقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بغلته البيضاء ، وأن أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقوده وهو يقول : " أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » . وأخرج مسلم أيضا في " الجهاد " ، عن « كثير بن العباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : شهدت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين ، فلزمت أنا وأبا سفيان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولم نفارقه ، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بغلة له بيضاء أهداها له فروة الجذامي . فلما التقى المسلمون والكفار ، ولى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يركض بغلته قبل الكفار .
البناية شرح الهداية — صفحة 242 | العيني