تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : ولا بأس بتحلية المصحف لما فيه من تعظيمه وصار كنقش المسجد وتزيينه بماء الذهب ، وقد ذكرناه من قبل . قال : ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره ذلك . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره في كل مسجد ، للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [ التوبة : 28 ] ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة ؛ لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها ، والجنب يجنب المسجد ، وبهذا يحتج مالك ، والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها .
شرح
وفي " جامع شمس الأئمة " : الرسائل والآثار والكتب التي لا منفعة فيها يمحى عنها اسم الله وملائكته ورسله ، ويحرق بالنار فلو ألقاها في الماء الجاري أو دفنها لا بأس به . والدفن أحسن كما في الأنبياء والأولياء إذا ماتوا ، وكذا جميع الكتب إذا بليت وخرجت عن الانتفاع . [ تحلية المصحف ] م : ( قال : ولا بأس بتحلية المصحف لما فيه من تعظيمه وصار كنقش المسجد وتزيينه بماء الذهب ، وقد ذكرناه من قبل ) ش : أي في كتاب الصلاة قبل باب صلاة الوتر . [ دخول أهل الذمة المسجد الحرام ] م : ( قال : ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " . م : ( وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكره ذلك ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره في كل مسجد ) ش : يعني سواء كان في المسجد الحرام أو غيره . م : ( للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [ التوبة : 28 ] ش : والنجس مصدره ومعناه ، فهم أنجاس ولا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، بعد حج عامهم هذا : وهو عام تسع من الهجرة . وكذا في " الكشاف " ومذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظاهر ، لأن ظاهر الآية يدل على النهي لهم أن يقربوا المسجد الحرام لا غير . والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أخذ بقول الزهري ، وكذا قال الفقيه أبو الليث . م : ( ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها ) ش : أي عن الجنابة لأنه لا يراعي الكيفية المسنونة ، ولا يزال جنبا م : ( والجنب يجنب المسجد ) ش : أي يبتعد عنه تطهيرا له عن القذر . م : ( وبهذا ) ش : أي بقوله : ولأن الكافر لا يخلو عن الجنابة إلى آخره ، م : ( يحتج مالك ) ش : وفي بعض النسخ احتج مالك . م : ( والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها ) ش : لأن اجتناب كل مسجد عن النجاسة واجب فتعليل مالك يعم سائر المساجد ، فلا يجوز قبوله في