فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبها ؛ لما فيه من فتح بابه .
شرح
قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأنا آخذ بلجام بغلته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والعباس آخذ بركابه ، إلى أن قال : فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هذا حتى حمى الوطيس " ثم أخذ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بيده حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ، ثم قال : " انهزموا ورب الكعبة " .
قال : فما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فما زلت أرى أمرهم مدبرا حتى هزمهم الله ، فكأني أنظر إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يركض خلفهم على بغلته » ، مختصر .
وأخرج في " الفضائل " عن « سلمة بن الأكوع قال : " لقد قدت نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحسن والحسين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - على بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا قدامه وهذا خلفه » .
وأخرج في آخر التوبة قبيل الفتن : عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حائط لبني النجار على بغلة له فذكره ، وفيه قال : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن » ، مختصر .
وأخرج البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخي جويرية بنت الحارث قال : « ما ترك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته دينارا ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا أمة ، ولا شيئا ، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه ، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة » . ولم يخرج مسلم لعمرو بن الحارث شيئا غيره .
وفي " سيرة ابن إسحاق " : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركب بغلته الدلدل في أسفاره وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها ، وكان يجش لها الشعير وماتت بالبقيع في زمن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - » .
قوله : الوطيس - بفتح الواو وكسر الطاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره سين مهملة - : وأراد به الحرب ، وفي " الأصل " : هو اسم للتنور المحمى بالنار .
م : ( فلو كان هذا الفعل ) ش : أي إنزاء الحمير على الخيل م : ( حراما لما ركبها ) ش : أي لما ركب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البغلة والتذكير باعتبار المذكور وباعتبار البغل م : ( لما فيه من فتح بابه ) ش : أي لما في ركوب البغلة من فتح باب إنزاء الحمير على الخيل .
فإن قيل : رواه أبو داود في " الجهاد " مسندا إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « أهديت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلة فركبها .