تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره لإطلاق ما روينا . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب ، فهو بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار فيه لتعلق العامة به بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر ؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة .
شرح
م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره لإطلاق ما روينا ) ش : أشار به إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « والمحتكر ملعون » . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب ، فهو بمنزلة فناء المصر ، يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به بخلاف ما إذا كن البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر ؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة ) . ش : وذكر الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " : أن هذا على ثلاثة أوجه : في وجه : لا بأس به ، وفي وجه : مكروه ، وفي وجه : اختلفوا فيه . فأما الذي هو مكروه : هو : أن يشتري طعاما في مصر ويمتنع عن مبيعه ، وفي ذلك ضرر بالناس فإنه مكروه . وروي عن محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : أجبره على البيع فإن امتنع عن ذلك أغره ولا أشعره ويقول : بعه كما يبيعه الناس . وأما الذي لا بأس به : فهو : ما إذا كان له طعام دخل من ضيعته أو حمله من مصر آخر ، أو اشترى من مصر ، ولا يضر ذلك بالناس . يعلم من هذا أن ما ذكره صاحب " الهداية " بقوله : والمذكور قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره ، يعني فيما جلبه من بلد آخر فيه نظر ؛ لأن الفقيه أورده في القسم المتفق عليه . وقال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا في كتاب " التقريب " : روى هشام عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن جلب طعاما ثم احتكره لم يكره وكره وإنما الحكرة أن يشتري في المصر وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن جلبه من نصف ميل فليس بحكرة ، فإذا لم يكن في هذه حكرة ؟ فيكف يكون فيما إذا جلبه من مصر آخر ؟ نص عليه الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا جلبه من نصف ميل فليس بحكرة . وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فهو : أنه إذا اشتراه من الرساتيق وحبسه في المصر ، قال الفقيه - رَحِمَهُ اللَّهُ - : روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه : قال لا بأس به . وفي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو محتكر ، لأن أهل المصر يتوسعون بالرساتيق فصار حكمها حكم المصر .