وقيل : بالشهر ؛ لأن ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل ، وقد مر في غير موضع .
ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص العسرة ، وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله . وقيل : المدة للمعاقبة في الدنيا ، أما يأثم وإن قلت المدة . والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة .
قال : ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر ، أما الأول فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة . ألا ترى أن له أن لا يزرع ، فكذلك له أن لا يبيع . وأما الثاني : فالمذكور قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها .
شرح
م : ( وقيل : بالشهر ) ش : أي قيل هي مقدرة بالشهر . م : ( لأن ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل ) ش : لهذا سقط الصوم بالجنون شهرا بخلاف ما دونه ، وكذا إذا جن الوكيل والموكل جنونا مطبقا بطلت الوكالة ، وحده شهرا عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولو قال : لا قصير دينه عن قريب ، فهو ما دون الشهر لأن الأشهر ، وما زاد عليه بعيد ، ولهذا كان الشهر أدنى الأجل في الحكم وما دونه في حكم الحال .
م : ( وقد مر في غير موضع ) ش : أي قد مر بيان أن الشهر كثير وما دونه قليل في غير موضع من الكتاب في الصلاة ، والسلم والوكالة واليمين وغيرها .
م : ( ويقع التفاوت في المأثم ) ش : أي الإثم وهو مصدر أثم م : ( بين أن يتربص العسرة ) ش : أي بين أن يترقب ثمرة الطعام م : ( وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله ) ش : أراد أن إثم من يتربص القحط أعظم من إثم من يتربص عسرة الطعام وهي الغلاء .
م : ( وقيل : المدة للمعاقبة في الدنيا ) ش : يعني ضرب المدة في الاحتكار لأجل المعاقبة في الدنيا يعني يقدر الإمام المحتكر ويهدده م : ( أما يأثم وإن قلت المدة ) ش : تقديره أما الإثم فإنه يأثم .
وإن قلت : المدة وهذا تركيب تأباه قواعد العربية إلا بالتأويل .
م : ( والحاصل أن التجارة في الطعام غير محمودة ) ش : يعني بطريق الاحتكار ، أما الاسترباح فيه بلا احتكار فلا بأس به كذا في الفوائد الشاهية .
[ احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر ]
م : ( قال : ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أما الأول ) ش : وهو ما إذا احتكر غلة ضيعته م : ( فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة . ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذا له أن يبيع ) ش : فإذا كان كذلك لا يكون مبطلا حق العامة . م : ( وأما الثاني ) ش : وهو ما جلبه من بلد آخر م : ( فالمذكور قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلبه إلى فنائها ) ش : بكسر الفاء ، وفي غير ذلك لا يتعلق حقهم .