الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن وألقت قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ، وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا احتكار في الثياب ، فأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبر حقيقة الضرر ، إذ هو المؤثر في الكراهة ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبر الضرر المعهود المتعارف .
شرح
الاحتكار بالأقوات ) ش : أي تخصيص القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالاحتكار بالأقوات وهو جمع قوت .
م : ( كالحنطة والشعير والتبن وألقت ) ش : بفتح القاف وتشديد التاء .
قال في " العباب " : هو الفصفصة إذا جفت وهو جمع قتة كتمر وتمرة .
ثم قال في باب الفصفصة الرطبة وأصلها بالفارسية أمست .
قلت : المراد منه الفرط اليابس وهو الذي يسميه أهل مصر الدريس ، ويسمون الرطب الفرط والبرسيم .
م : ( قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : خبر لقوله و " تخصيص الاحتكار " م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ، وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا احتكار في الثياب ) ش : قال الكرخي في " مختصره " : وقال ابن سماعة ، عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الاحتكار في كل ما يضر بالعامة احتكاره .
قال : والاحتكار أن يحبسه عنده أكثر من سنة فإن حبسه عنده شهرا أو نحو ذلك فإثمه على قدر ما يحبسه . وقال هشام : الحكرة في الحنطة والشعير والتمر الذي هو قوت الناس وألقت الذي هو قوت البهائم ، وليس في الثياب حكرة ، ولا في العسل ، ولا في الثمن ، ولا في الزيت حكرة .
وقال أبو يوسف : في الزيت حكرة م : ( فأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة ) ش : أي وحقيقة الضرر موجودة في كل شيء ولعموم النهي أيضا .
م : ( وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبر الضرر المعهود المتعارف ) ش : غالبا بين الناس ، وذكر في " الكافي " محمد مع أبي حنيفة - رحمهما الله - قال : وعليه الفتوى . والحاصل أنهما اعتبرا الأمر الغالب العام ، وذلك لا يكون إلا فيما هو ضرر مطلق .
وقال القدوري : في " شرح الكرخي " : وأما قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن حبس الأرز ليس باحتكار فهو محمول على البلاد التي لا يتقوتون به ، وأما الموضع الذي هو قوتهم مثل