تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكذا التلقي على هذا التفصيل ؛ لأن « النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن تلقي الجلب ، وعن تلقي الركبان » ، قالوا : هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة ، فإن لبس فهو مكروه في الوجهين ؛ لأنه غادر بهم ، وتخصيص
شرح
الكراهة . [ تلقي الركبان ] م : ( وكذا التلقي على هذا التفصيل ) ش : يعني أن أضر بأهل البلدة يكره ، وإلا فلا م : ( لأن « النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن تلقي الجلب » ، « وعن تلقي الركبان » ش : هذان حديثان ، فالأول أخرجه مسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تلقي الجلب » . وفي لفظ : « لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشتراه ، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار » . الثاني أخرجه البخاري ومسلم عن طاوس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تتلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لبادي » ، انتهى . والجلب ، بفتح الجيم بمعنى المجلوب ، ومن جلب الشيء جلبه من بلد إلى بلد التجارة جلبا وجلبا والركبان الجماعة من أصحاب الإبل في السفر ، وكذلك الركبان أصحاب الإبل دون الدواب ، وهم العشرة فما فوقها والجمع أراكب ، والركبة أقل من الركب والأركوب أكثر من الركب . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فلو كانت الرواية على طريق الجمع يكون ذكر الأول على سبيل العموم ، وذكر الثاني على الخصوص كما في قوله سبحانه وتعالى : { وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [ البقرة : 98 ] ولو لم يكن كذلك يكون حديثين ، ويكون التقدير نهى عن تلقي الركبان قيل في معنى تلقي الركبان ، يستقبل الركب فيشتري الطعام منهم بما دون السعر في المصر ، وهم لا يشعرون بذلك ثم يبيع بما هو سعر المصر فيكون للضرر بالناس انتهى كلامه . قلت : قد بينا أن هذين حديثان لا اختلاط لأحدهما بالآخر ، الأول رواه أبو هريرة والثاني ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما بينا ، فلا يحتاج إلى التكلف الذي ذكره . م : ( قالوا : هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة ، فإن لبس فهو مكروه في الوجهين ) ش : أي قال المشائخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هذا الذي ذكرناه من الكراهة فيما إذا أضر بأهل البلدة ، وعدم الكراهة فيما إذا لم يضر بهم ، فيما إذا اشترى المتلقي بلا تلبيس السعر على التجار ، وأما إذا لبس عليهم فإنه يكره سواء أضر بأهل البلدة أو لم يضر ، وهو معنى قوله في الوجهين أي في صورة الإضرار وعدم الإضرار . م : ( لأنه غادر بهم ) ش : أي لأن المتلقي حينئذ غادر بهم بالتجارة والغدر حرام م : ( وتخصيص