ولأنه تعلق به حق العامة ، وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة ، بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا ؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره ،
شرح
والبيهقي في " شعب الإيمان " .
ورواه العقيلي في كتاب " الضعفاء " ، وأعله بعلي بن سالم وقال : لا يتابعه عليه أحد بهذا اللفظ . وقد روي بغير هذا السند ، والمتن عن معمر بن عبد الله العدوي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « لا يحتكر إلا خاطئ » . وحديث معمر هذا أخرجه مسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " صحيحه " باللفظ المذكور في كتاب " البيوع " .
روى حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الحاكم في " المستدرك في البيوع " ولم يذكر فيه الجالب . ورواه إبراهيم الحربي في كتاب " غريب الحديث " عن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل ، عن علي بن سالم ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عثمان بن عفان مثله سواء .
وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " تنبيه الغافلين " : وروي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » .
قال الفقيه أبو الليث - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وأراد بالجالب الذي يشتري الطعام للبيع فيجلبه إلى بلده ، فيبيعه فهو مرزوق لأن الناس ينتفعون به فيناله بركة دعاء المسلمين ، والمحتكر يشتري الطعام للمنع ويضر بالناس لأن في ذلك تعنيفا على المسلمين .
فإن قلت : ما معنى اللعن هنا ؟
قلت : اللعن هنا على نوعين ، أحدهما : الطرد عن رحمة الله سبحانه وتعالى ، وذلك لا يكون إلا للكافر ، والثاني : الإبعاد عن درجة الأبرار ، ومقام الصالحين ، وهو المراد هنا ؛ لأن عند أهل السنة والجماعة : المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب الكبيرة .
م : ( ولأنه تعلق به حق العامة ) ش : أي ولأن الشيء الذي احتكره المحتكر تعلق به حق الناس جميعهم .
م : ( وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك ) ش : أي الاحتكار أو الحبس م : ( بأن كانت البلدة صغيرة ، بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا ؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره ) ش : لأن العلة هي الإضرار ، فإذا انتهى الإضرار ينبغي