وكذلك التلقي . فأما إذا كان لا يضر فلا بأس به ، والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " . »
شرح
ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والاحتكار الجمع والحبس ، يقال : احتكر الطعام وغيره إذا جمعه يتربص به الغلاء ، كذا في " ديوان الأدب " . وفي " المجمل " : الحكر حبس الطعام إرادة غلائية وهو الحكر ، والحكر أيضا .
وفي " الكافي " : الاحتكار حبس الطعام للغلاء ، افتعال من حكر ، إذا ظلم . وقيل حبس وحكر الشيء إذا استبد به وحبسه عن غيره .
وفي اصطلاح أهل الشرع : حبس أقوات الناس والبهائم عن البيع يتربص الغلاء شهرا فما زاد فيهما اشتراه في المصروفية إضرارا بالناس .
م : ( وكذلك التلقي ) ش : أي وكذا يكره التلقي : الجلب ، إذا كان في بلد يضر أهله ، وإلا فلا ، والمراد منه أن يخرج من البلدة إلى القافلة التي جلبت الطعام ، فاشتراها خارج البلد ، يكره وإلا فلا ، إذا كان لا يضر فلا بأس به .
م : ( فأما إذا كان لا يضر فلا بأس به ) ش : وكذا التلقي كما ذكرنا م : ( والأصل فيه ) ش : أي في كون الاحتكار مكروها ، وفي التلقي أيضا ، والأحسن أن يقال : والأصل في كون كل واحد من الاحتكار والتلقي مكروها إذا كانا يضران بالبلد .
فإن قلت : كيف يقول الأحسن هذا ؟ والحديث لا يدل على كراهته الاحتكار وحديث التلقي باي .
قلت : علة كراهة الاحتكار ، التضييق على الناس وهي موجودة في التلقي ، فصح أن يكون حديث الاحتكار أصلا في البابين ، وحديث التلقي الذي يأتي فيما بعد يكون زيادة بيان وتوضيح لأنه صريح في بابه فافهم .
م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » ش : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة في التجارات ، عن علي بن سالم بن ثوبان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد ابن المسيب عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » .
رواه إسحاق بن راهويه والدارمي ، وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم "