تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أن البيع في الوجه الأول قد بطل ؛ لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل أخذه من البائع . وفي الوجه الثاني : صح البيع ؛ لأنه مال متقوم في حق الذمي ، فملكه البائع فيحل الأخذ منه . قال : ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله .
شرح
الوجهين م : ( أن البيع في الوجه الأول قد بطل ؛ لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل أخذه من البائع ) ش : يعني أن العقد على الخمر غير منعقد في حق المسلمين فيكون الثمن المقبوض مستحق الرد على البائع شرعا ، فصار كالمغصوب في يده ، ومن قضى بالدراهم المغصوبة لا يحل للقابض أن يقبضه إذا علم به فهذا مثله . م : ( وفي الوجه الثاني : صح البيع ؛ لأنه مال متقوم في حق الذمي ، فملكه البائع فيحل الأخذ منه ) ش : لأن الخمر لهم كالعصير لنا لأنه رخص لهم في البيع . قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : ولو هم ببيعها وأخذوا العشر من أثمانها . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا إذا كان القضاء والاقتضاء بالتراضي ، فأما إن كان بالقضاء بأن قضى القاضي عليه بهذا الثمن ، ولم يعلم القاضي بكونه ثمن الخمر يطيب له ذلك بقضائه ، وإنما حرم عند الاقتضاء بالتراضي . وفي " فتاوى الولوالجي " : رجل مات وكسبه من بيع البازق إن تورع الورثة عن أخذ ذلك كان أولى ، ويردون على أربابها ؛ لأنها ممكن فيه نوع حيث وإن لم يعرفوا أربابها تصدقوا بها ، وكذلك الجواب فيما أخذ رشوة وظلما إن تورع الورثة كان أولى . وأما المغني والنائحة والقول والأمل فيه أيسر ؛ لأن فيه أعطى بالرضا من غير شرط وعقد ، وأما الإهدار والضيافة فينظر إن كان غالبا المهدي والضيف لا يقبله ما لم يجز أن ذلك المال حلال ، وإن كان غالب ماله حلالا فلا بأس بأن يقبل حتى يتبين عنده أنه حرام . رجل مات وابنه يعتمد أنه كان يكتسب من حيث لا يحل لكن لا يعلم ذلك بعينه ليرد عليه ، فالميراث له حلال في الحكم لوجود المطلق وانعدام المانع بعينه فيتصرف فيه حيث شاء ولا يؤمر بالتصدق ، فإن تورع وتصدق كان أولى لكن يصدق بينه خصى أبيه . رجل جمع المال وهو مطرب مغن ، هل يباح له ذلك إن كان أخذ المال من غير شرط يباح له لأنه أعطى المال عن طوع ، كذا في " فتاوى الولوالجي " . وفي " الدراية " ولو قضى دينه بدراهم أو دنانير مغصوبة لا يحل للقابض قبضه إذا علم . [ الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم ] م : ( قال : ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله )