فصل في البيع قال : ولا بأس ببيع السرقين ، ويكره ببيع العذرة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز بيع السرقين أيضا ؛ لأنه نجس العين ، فشابه العذرة وجلد الميتة قبل الدباغ . ولنا : أنه منتفع به ؛ لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا ، والمال محل للبيع بخلاف العذرة ؛ لأنه ينتفع بها مخلوطا ، ويجوز بيع المخلوط هو المروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الصحيح .
وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح والمخلوط بمنزلة زيت خالطته النجاسة .
شرح
[ فصل في البيع ]
[ ببيع السرقين ]
م : ( فصل في البيع ) ش : أخر هذا الفصل عن فصل الأكل والشرب واللمس والوطء لأن أمر تلك الأفعال متصل ببدن الإنسان ، وهذا لأن ما كان أكثر اتصالا كان أحق بالتقديم . م : ( قال : ولا بأس ببيع السرقين ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " والسرقين بكسر السين هو السرجين ، ويقال له : العوة بضم العين المهملة وتشديد الواو والهاء . وفي حديث سعيد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : أنه كان بدليل أرضه بالعوة . أي يصلح أرضه ويحسن معالجتها ، ومنه سمى الدمال لأن الأرض تصلح به . وفسر العوة في الفائق : بالسرجين ، وفسرها الأصمعي بعذرة الناس . وقال في " الجمهرة " : العودة البعر وما أشبه مما تشابه الأرض . م : ( ويكره ببيع العذرة ) ش : وهو رجيع الآدمي م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز بيع السرقين أيضا ؛ لأنه نجس العين فشابه العذرة وجلد الميتة قبل الدباغ ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله .
م : ( ولنا : أنه ) ش : أي السرقين م : ( منتفع به ؛ لأنه يلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكان مالا ، والمال محل للبيع بخلاف العذرة ؛ لأنه ينتفع به مخلوطا ) ش : لأن العادة لم تجر بالانتفاع بها إلا مخلوطا بالتراب أو الرماد م : ( ويجوز بيع المخلوط ) ش : لأنه مال ونجاسة العين يمنع الأكل ولا يمنع الانتفاع م : ( هو المروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الصحيح ) ش : واحترز به عن ما روي عن أبي حنيفة أنه قال : لا بأس ببيع غير المخلوط أيضا .
[ الانتفاع بالمخلوط ]
م : ( وكذا يجوز الانتفاع بالمخلوط لا بغير المخلوط في الصحيح ) ش : احترز به عما روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا بأس بالانتفاع بالعذرة الخالصة .
والروايتان نقلهما الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " . م : ( والمخلوط بمنزلة زيت خالطته النجاسة ) ش : أي الخلوط من العذرة بالتراب بمنزلة زيت خالطته النجاسة حيث يجوز بيعه والانتفاع به كالاستصباح ونحوه اتفاقا فذلك العذرة المخلوطة بالتراب الغالب يجوز بيعه قياسا عليه ، والجامع كونهما منتفعا بها لأن الناس ينتفعون بها مخلوطة .