تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين ، وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان ولكن أخبره صاحب اليد أنها لفلان ، وأنه وكله ببيعها أو اشتراها منه والمخبر ثقة قبل قوله ، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر الرأي ؛ لأن إخباره حجة في حقه ، وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء ، فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني ؛ لأن يد الأول دليل ملكه ، وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشتريها ، وإن كان ذو اليد فاسقا ؛ لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل
شرح
قال في " الكافي " : وكذلك الطعام والشراب في جميع ذلك م : ( لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين ) ش : فيما هو أعظم من هذا كالفروج . ألا ترى أن من تزوج امرأة فأدخلها عليه إنسان ، وأخبره أنها امرأته فله أن يعتمد على خبره ويطأها إذا كان ثقة عنده ، أو كان أكبر رأيه أنه صادق . وكذا إذا دخل رجل على غيره ليلا شاهرا سيفه فلصاحب المنزل أن يقتله ، وإن كان أكبر رأيه أنه لص قصد قتله وأخذ ماله ، وإن كان أكبر رأيه أنه هارب من لص لم يعجل بذلك ، مؤيده ما ذكرنا من قوله سبحانه وتعالى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } [ الممتحنة : 10 ] جعل أكبر الرأي بمنزلة اليقين إذ العلم بإيمان الغير يقينا لا يكون إلا بأكبر الرأي فاسقا أو عدلا ، « لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لوابصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ضع يدك على صدرك واستفت قلبك ، فما حاك في صدرك فدعه وإن أفتاك الناس به » . م : ( وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان ولكن أخبره صاحب اليد أنها لفلان ) ش : أي وكذا الحكم إذا لم يعلم الرجل أن الجارية لفلان ، ولكن الذي في يده أخبره أنها لفلان . م : ( وأنه ) ش : أي وأن فلانا م : ( وكله ببيعها أو اشتراها منه ) ش : أي وأخبره أنه اشترى الجارية من فلان م : ( والمخبر ثقة ) ش : أي والحال أن المخبر ثقة م : ( قبل قوله ، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر الرأي ؛ لأن إخباره حجة في حقه ) ش : أي في حق نفسه فيما يرجع إليه وهو قوله ، ليس لي ، بل لفلان ، ولكن غير حجة فيما لا يرجع إليه وهو قوله : وكلني أو اشتريت منه ، فلا بد من حجة وهو أكبر الرأي . م : ( وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء ، فإن كان عرفها للأول ) ش : هذا أيضا في الصورة المذكورة وهو أن يعلم بجارية أنها لفلان مثلا ثم رآها في غير يده ولم يخبره بشيء ، فإنه لا يشتريها حتى يعلم انتقالها إليه ، وهو معنى قوله : فإن كان عرفها للأول ، م : ( لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني ) ش : بشيء من أسباب الملك . م : ( لأن يد الأول دليل ملكه ، وإن كان لا يعرف ذلك ) ش : أي كونها للأول . م : ( له أن يشتريها ، وإن كان ذو اليد فاسقا ؛ لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل ) ش : يعني هذا التركيب أن يد المتصرف دليل شرعي للملك وفي حق هذا الدليل الفاسق والعدل
البناية شرح الهداية — صفحة 203 | العيني