تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
قلنا : المراد منه - والله أعلم - قيم أهل البيت ؛ لأن اليسار له يؤيده ما يروى : « على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة » ولو كانت البدنة بين اثنين نصفين تجوز
شرح
الكريم عن حبيب بن محنف بن سليم عن أبيه قال : انتهيت « إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عرفة وهو يقول : هل تعرفونها ؟ فلا أدري ما رجعوا إليه ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " على كل أهل بيت أن يذبحوا شاة في رجب وفي كل أضحى شاة » ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في " معجمه " بسنده ومتنه . م : ( قلنا : المراد منه - والله أعلم - قيم أهل البيت ؛ لأن اليسار له ) ش : هذا جواب بطريق التسليم وهذا إنما يكون إذا فتش عن حال حديث الخصم ، وعرف حقيقته ، فإن ظهر صحيحا ، فحينئذ يشتغل بالجواب عنه ، والحديث المذكور غير صحيح ، ولئن صح فجوابه ما ذكره . وقال البيهقي في " المعرفة " : إن صح هذا فالمراد به على طريق الاستحباب بدليل أنه فرق بين الأضحاة والعتيرة ، والعتيرة غير واجبة بالإجماع . م : ( يؤيده ما يروى : « على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة » ش : أي : يؤيد التأويل المذكور هذه الرواية ، وفيه نظر ؛ لأن هذه الرواية لم تثبت ، والعجب العجاب من الشراح ، حيث قالوا : وهذا محكم وما رواه محتمل فحملناه على المحكم ، كيف يكون محكما ، ولم يثبت بهذه الرواية ، فهي غير صحيحة . وقيل في جوابه : إن المراد من الأضحاة البدنة والبقرة ؛ لأن الإجماع دل على أن الشاة لا تجوز إلا عن واحد . قلت : هذا ساقط بمرة ؛ لأنا ذكرنا أحاديث تدل على أن الشاة تجوز عن أكثر من واحد ، وذكرنا أنه مذهب جماعة من العلماء ، فكيف يقال : إن الإجماع دل على أن الشاة لا تجوز إلا عن واحد ؟ ! م : ( ولو كانت البدنة بين اثنين نصفين تجوز ) ش : ذكره تفريعا على مسألة القدوري ، وقد اختلف المشائخ فيه ، قال في " النوازل " : سئل أحمد بن محمد القاضي عن جزور بين اثنين ضحيا به ، قال : لا يجوز إذا كان الجزور بينهما نصفين ؛ لأنه صار لكل واحد منهما ثلاثة أسباع ونصف سبع ، وصار السبع نصفين ونصف السبع لا يجوز عن الأضحية وإذا بطل السبع بطل الكل ، ألا ترى لو أراد أحدهما بنصيبه لحما لا يجوز الكل .