تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فصل في العزل والقسمة قال : وإذا مات رب المال والمضارب بطلت المضاربة ؛ لأنه توكيل على ما تقدم ، وموت الموكل يبطل الوكالة ، وكذا موت الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل .
شرح
[ فصل في العزل والقسمة ] [ موت رب المال والمضارب ] م : ( فصل في العزل والقسمة ) ش : أي عزل المضارب وفي بيان أحكام القسمة ، أي قسمة المضارب قاله السغناقي ، والأولى أن يقال قسمة الربح على ما لا يخفى . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا مات رب المال والمضارب ) ش : أي أو مات المضارب م : ( بطلت المضاربة لأنه ) ش : أي لأن المضاربة ، وتذكير الضمير إما باعتبار العقد وإما باعتبار المذكور . ولو قال لأنها كان أولى م : ( توكيل ) ش : أراد أن مبناها على الوكالة ، لأن المضاربة عقد على الشركة بمال أحد الجانبين والعمل من الآخر ، فإذا كان مبناها على الوكالة تبطل بموتهما أو موت أحدهما كما في الوكالة م : ( على ما تقدم ) ش : في قوله في أول الباب وهو وكيل فيه ، لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه . م : ( وموت الموكل يبطل الوكالة ) ش : لأن الوكالة عقد جائز غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء فيشترط قيام الأمر في كل ساعة م : ( وكذا ) ش : أي تبطل الوكالة عند م : ( موت الوكيل ) ش : لقيامها به ولا نعلم فيه خلافا م : ( ولا تورث الوكالة ) ش : لأنها غير لازمة كما ذكرنا فلا ينتقل إلى ورثته م : ( وقد مر ) ش : أي حكم بطلان الوكالة بموتهما أو موت أحدهما م : ( من قبل ) ش : أي من قبل هذا الباب ، وأراد به باب عزل الوكيل في كتاب الوكالة . ثم اعلم أن كون المضارب كالوكيل ليس بكلي بل يفترقان في مسائل : منها : أن الوكيل إذا دفع إليه الثمن قبل الشراء فإنه يرجع به على الموكل ، ثم لو هلك ما أخذه ثانيا لا يرجع به مرة بعد أخرى . وأما المضارب فيرجع به على رب المال مرة بعد أخرى إلى أن يصل الثمن إلى البائع . وجه الافتراق أن شراء الوكيل يوجب الثمن عليه على البائع ، وله على الموكل بعد الشراء صار مقضيا ما استوجبه دينا عليه وصار مضمونا عليه بالقبض ، فإذا هلك في ضمانه فلا يرجع ثانيا ، وأما المضارب إذا رجع على المال فما يقبضه يكون أمانة في يده ، فإذا هلك كان هلاكه على رب المال فيرجع عليه مرة بعد أخرى ، ولكن لو نظرنا إلى كون المال أمانة في أيديهما كان حكمهما واحدا من هذا الوجه .