تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له ، واشتراط العمل إذن له ، ولهذا لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه ، ولهذا يجوز بيع المولى عبده المأذون ، وإذا كان كذلك لم يكن مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب ، بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما مر . وإذا صحت المضاربة يكون الثلث للمضارب بالشرط والثلثان للمولى ؛ لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين ، وإن كان عليه دين فهو للغرماء .
شرح
والوجه الثالث : إذا شرط بعض الربح لمن لا يقبل شهادة المضارب أو شهادة رب المال له نحو الابن والمرأة والمكاتب ومن أشبههم فالجواب فيه كالجواب فيما إذا شرط بعض الربح لأجنبي . والوجه الرابع : إذا شرط بعض الربح لقضاء دين المضارب أو لقضاء دين رب المال فهو جائز ، ويكون المشروط للمشروط له فقضى دينه به ، وقيل قيد بعبد رب المال لأن فيه خلافا لبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد ، وفي غيره لا خلاف . وعند أكثر أصحاب الشافعي يصح اشتراط العمل على غلام رب المال كقولنا ، وهو قول مالك وظاهر قول أحمد . م : ( لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له ) ش : فيتحقق خروج المال من يد رب المال مع اشتراط عمله فصح ، سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه في حق المضاربة كعبد أجنبي آخر م : ( ولهذا ) ش : أي : ولكون يد العبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له م : ( لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه ) ش : أراد لا يجوز له استرداد ما أودعه العبد من يد المودع م : ( ولهذا ) ش : أي ولعدم ولاية الأخذ للمولى من مودعه م : ( يجوز بيع المولى عبده المأذون ) ش : يعني إذا كان مديونا وهذا بالإجماع ، أما عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأن المولى من عبده المأذون أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين ، وأما عندهما فلأن جواز البيع يعتمد الفائدة وقد وجدت على ما يجيء في المأذون إن شاء الله تعالى . م : ( وإذا كان كذلك ) ش : يعني إذا كان الحكم ما ذكرنا من كون يد العبد معتبرة وجواز بيع المولى منه إذا كان مأذونا له مديونا م : ( لم يكن ) ش : أي اشتراط ثلث الربح لعبد رب المال مع اشتراط العمل عليه م : ( مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب ، بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه ) ش : أي لأن اشتراطه على رب المال م : ( مانع من التسليم ) ش : والتخلية إذا كان إلغاء فقد بطل م : ( على ما مر ) ش : أي عند قوله وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد ، لأنه يمنع خلوص يد المضارب م : ( وإذا صحت المضاربة ) ش : المذكورة م : ( يكون الثلث ) ش : أي ثلث الربح م : ( للمضارب بالشرط والثلثان للمولى ، لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين ) ش : لأن العبد وما في يده لمولاه . م : ( وإن كان عليه دين ) ش : أي على العبد م : ( فهو للغرماء ) ش : لأن المولى لا يملك إكساب