تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فصل قال : وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز ؛
شرح
[ فصل شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح ] م : ( فصل ) ش : الفصل مهما فصل لا ينون ومهما وصل ينون لأن الإعراب يكون بعد التركيب والتقدير هذا فصل في حكم كذا وكذا ، ولما كان فيه حكم يغاير ما سبق فصله لذلك . م : ( قال : وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح ) ش : هذا من مسائل الجامع الصغير ، أي وشرط أيضا لعبد رب المال ثلث الربح م : ( على أن يعمل معه ) ش : أي مع المضارب وكلمة على تجيء للشرط كما في قَوْله تَعَالَى { يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ } [ الممتحنة : 12 ] ( الممتحنة : الآية 12 ) م : ( ولنفسه ثلث الربح ) ش : أي وشرط لنفس المضارب ثلث الربح م : ( فهو جائز ) ش : أي هذا الحكم وهذا العقد جائز ، وذلك لأن اشتراط العمل عليه لا يمنع التخلية التي هي شرط صحة المضاربة ، لأن للعبد يدا معتبرة ، ولهذا لم يكن للمولى استرداد وديعة العبد من يد المودع ، وإذا جازت المضاربة ، كان نصيب العبد من الربح للمولى إن لم يكن عليه دين . وإن كان عليه دين فغرماؤه أحق بذلك كسائر أكسابه ، بخلاف شرط العمل على رب المال ، فإنه يمنع التخلية فلا تصح المضاربة ، وقوله : لعبد رب المال ليس بقيد ، لأن حكم عبد المضارب كذلك ، وكذا لو شرط لأجنبي وكذا كل من لا يقبل شهادة المضارب أو شهادة رب المال له . وفي " الذخيرة " : إذا شرط في المضاربة بعض الربح لغير المضارب ورب المال فهو على وجوه : الأول : إذا شرط ذلك لأجنبي ، وفي هذا الوجه إن شرط عمل الأجنبي فالمضاربة جائزة والشرط باطل ويجعل المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه ، فيكون لرب المال . الثاني : إذا شرط بعض الربح لعبد المضارب أو لعبد رب المال ، قال شرط على العبد مع ذلك فالشرط جائز والمضاربة جائزة ، وإن لم يشترط عمل العبد مع ذلك إن لم يكن على العبد دين صح الشرط سواء كان عبد المضارب أو عبد رب المال ، وإن كان على العبد دين فإن كان عبد المضارب فعلى قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يصح الشرط ، ويكون المشروط كالمسكوت عليه ، فيكون لرب المال ، وعندهما يصح ويجب الوفاء به ، وإن كان عبد رب المال فالمشروط يكون لرب المال بلا خلاف .
البناية شرح الهداية — صفحة 72 | العيني