وإليه وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « هي لها صدقة ولنا هدية » . وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي ؛ لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك ، فلا نطيبه ، ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه يطيب ،
ولو عجز قبل الأداء إلى المولى فكذلك الجواب ، وهذا عند محمد - رحمه الله - ظاهر ؛ لأن بالعجز يتبدل
شرح
م : ( وإليه ) ش : أي وإلى التبدل ويحل بعد التبدل م : ( وقعت الإشارة النبوية في حديث بريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هي لها صدقة ولنا هدية ) ش : يروى عنها قالت : « جاءتني بريرة فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ، قالت : إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالس فقالت : إني قد عرضت ذلك عليهم قالوا : إلا أن يكون الولاء لهم . فسمع ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فقال : " خذيها واشترطي الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " ففعلت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثم قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الناس فحمد الله ثم قال : " أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ، قضاء الله حق وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق » .
وأخرج البخاري ومسلم أيضا « ودخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبرمته على النار فقرب إليه خبزا وإدام من أدم البيت فقال : " لم أر البرمة " فقيل لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة ، قال : " هو لها صدقة ولنا هدية " . »
م : ( وهذا ) ش : أي الحكم المذكور م : ( بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي ) ش : أي بخلاف ما إذا أباح الفقير ما أخذه من مال الزكاة لغني أو هاشمي فإنه لا يباح لهما م : ( لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل الملك فلا نطيبه ) ش : فلم يتبدل سبب الملك ، ولهذا ليس للضيف أن يعطي شيئا مما تقدم عليه ؛ لأنه لم يصر ملكا حتى يتولى الإعطاء إلى الغير .
م : ( ونظيره ) ش : أي نظير ما ذكر م : ( المشتري شراء فاسدا ) ش : بأن اشترى رجل طعاما مأكولا بيعا فاسدا م : ( إذا أباح لغيره لا يطيب له ) ش : أي لا يطيب للغير تناوله ؛ لأن في الأولى الملك غير مستقر لوجود الفسخ ، بخلاف الثاني م : ( ولو ملكه يطيب ) ش : بأن باعه بيعا صحيحا أو وهبه حل له التناول .
م : ( ولو عجز قبل الأداء إلى المولى ) ش : أي ولو عجز المكاتب عن الكتابة قبل أداء ما أخذه من الزكاة إلى المولى م : ( فكذلك الجواب ) ش : يعني أنه طيب للمولى على الصحيح م : ( وهذا ) ش : أي وكون هذا طيبا قبل الأداء أيضا م : ( عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظاهر ؛ لأن بالعجز يتبدل