قال : وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ثم عجز فهو طيب للمولى لتبدل الملك ، فإن العبد يتملكه صدقة والمولى عوضا عن العتق
شرح
الكتابة معنى على نفوذ القضاء ولزومه ، وذلك لصيانة القضاء عن البطلان ، وفي صيانته بطلان ما يجبر عليه وهو الكتابة رعاية لحق المكاتب وليس أحد البطلانين أرجح .
أجيب : بما ذكرنا آنفا من أن صيانة القاضي . . . . إلى آخره .
ثم اعلم أن في مسألة الإرث إذا ظهر للولد ولاء من قبل الأب عند أداء البدل ، فهو إلى الأم لا يرجعون بما عقلوا من جناية الولد في حياة المكاتب على موالي الأب ؛ لأنه إنما حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فلا يستند عتقه إلى أول عقد الكتابة ، فكان موالي الأم عند حياته مواليه حقيقة ، فلم يرجعوا بما عقلوا ، إنما يرجعون بما عقلوا عن جناية بعد موت الأب قبل أداء البدل ؛ لأن عتق الأب لما استند إلى حال حياته بين أن ولاءه كان لموالي الأب في ذلك الوقت ، وموالي لا يجبرون على الأداء فيرجعون بما أدوا .
وذكر التمرتاشي هذا الذي ذكرنا فيما إذا مات عن وفاء ، فإن مات لا عن وفاء قال الإسكاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تنفسخ الكتابة ، حتى لو تطوع إنسان بأداء بدل الكتابة لا يقبل منه . وقال أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه ، حتى لو تطوع قبل القضاء يقبل منه .
[ حكم ما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ]
م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه ) ش : أراد أن المكاتب إذا أخذ شيئا من الزكاة وأداه إلى مولاه من بدل الكتابة م : ثم عجز ) ش : أي عن الكتابة م : ( فهو طيب للمولى لتبدل الملك ) ش : أي لتغير الملك بتغير السبب م : ( فإن العبد يتملكه صدقة ) ش : أي حال كونه صدقة م : ( والمولى عوضا عن العتق ) ش : أي يتملكه المولى حال كونه عوضا عن العتق ، وفي بعض النسخ عوضا عن العين .
فإن قلت : إن ملك الرقبة للمولى فإنه يتبدل الملك .
قلت : إن ملك الرقبة للمولى مقلوب في مقابلة ملك السيد ، ولهذا التصرف للمكاتب لا للمولى ، وله أن يمنع المولى من التصرف وبالعجز يصير الأمر على العكس ، فكان تبدلا وقد نظر صاحب العناية فيه بأن قال لا نسلم أن ذلك تبدل ، ولئن كان فلا نسلم أن مثله بمنزلة تبدل العين ، ولعل أن يقال المولى لم يكن له ملك يد قبل العجز وحصل به فكان تبدلا .
قلت : أول كلامه منع مجرد ، والثاني دعوى بلا برهان . وقوله ولعل الأولى فيه نظر ؛ لأنه لم يكن له ملك يد فله ملك رقبة ، وليس المراد منه التبدل حقيقة بأن يراد تبدل الذات ، وإنما المراد التبدل الحكمي فافهم .