تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فيتوقف على القضاء والرضا وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده ، كذا هذا بخلاف التدبير والاستيلاد ؛ لأنهما لا يقبلان الزوال بحال . قال : وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه ، وقيل له أد المال إلى ورثة المولى على نجومه ؛ لأنه استحق الحرية على هذا الوجه ، والسبب انعقد كذلك ، فيبقى بهذه الصفة ولا يتغير إلا أن الورثة يخلفونه في الاستيفاء
شرح
فإن قيل : قوله ولم يثبت الانتقال عن الحال متنازع فيه ؛ لأن مذهب زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن جناية المكاتب تصير مالا في الحال من غير توقف على الرضا والقضاء ، فما وجب أخذه في الدليل . قلنا : ظهوره فإن التردد في زوال المانع يمنع الانتقال لإمكان عود الموجب الأصلي . م : ( فيتوقف على القضاء والرضا ، وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده ، كذا هذا ) ش : أي لحكم العبد المبيع الآبق قبل القبض حكم المكاتب المذكور م : ( بخلاف التدبير والاستيلاد ؛ لأنهما لا يقبلان الزوال بحال ) ش : فكان الموجب في الابتداء هو القيمة . [ هل تنفسخ الكتابة بموت المولى ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة كيلا يؤدي إلى إبطال حق المكاتب ) ش : أي العبد المكاتب م : ( إذ الكتابة سبب الحرية وسبب حق المرء حقه ) ش : لإفضائه إلى وصوله . الحاصل أن الحرية حق العبد ، والكتابة سببها ، فتكون الكتابة حقه ، والحق لا يبطل بالموت كما لو كان على آخر دين ومات الآخر م : ( وقيل له ) ش : أي للمكاتب م : ( أد المال إلى ورثة المولى على نجومه ) ش : أي مؤجلا م : ( لأنه استحق الحرية على هذا الوجه ، والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة ، ولا يتغير ) ش : وهذا لأن المولى لما كان صحيحا صح تصرفه بتأجيل الكل كإسقاطه ، بخلاف ما إذا كان مريضا وكاتب ، فإن المكاتب يؤدي ثلث القيمة حالا أو يؤدي رقيقا لأنه لما كان مريضا لم يصح تصرفه بتأجيل غير الثلث كإسقاطه . فإن قلت : أين علم هاهنا أن المولى كان صحيحا . قلت : وضع المسألة على الإطلاق يدل على ذلك ؛ لأن ذلك هو المطلق من الأحوال . م : ( إلا أن الورثة ) ش : استثناء من قوله فلا يتغير قبل ، كأنه جواب عما يقال كيف لا يتغير سبب الحرية وقد كان له حق استيفاء البدل ، فصار للورثة وهو نظير ، فقال : إلا أن الورثة م : ( يخلفونه في الاستيفاء ) ش : فلا يكون تغيرا في عود الكتابة لأنها باقية ، كما كانت ، فكما أن في سائر الديون يخلفونه فيه ولا يسمى ذلك تغيرا فكذلك دين الكتابة .