لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له ، والأجر مقابل بالمنافع ، ولهذا يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل . قال : ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله . أما الأول فلأن العين أمانة في يده ؛ لأنه قبض بإذنه وهذا ظاهر عنده ، وكذا عندهما ؛ لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس ، ولأجير الواحد لا يتقبل الأعمال
شرح
لغيره ) ش : أي لغير المستأجر . وقوله أجير مضاف إلى لفظة وحد ، والوحد بفتح الواو وسكون الحاء بمعنى الواحد وهو صفة موصوفها محذوف تقديره أجير مستأجر واحد ، ويجوز تحريك الحاء أيضا م : ( لأن منافعه في المدة ) ش : أي منافع الأجير الخاص في المدة المضروبة للعمل م : ( صارت مستحقة له ) ش : أي للمستأجر م : ( والأجر مقابل بالمنافع ، ولهذا ) ش : أي ولأجل أن الأجر مقابل بالمنافع ، والمنافع مستحقه له م : ( يبقى الأجر مستحقا ، وإن نقض العمل ) ش : على بناء المجهول في نقض ، بخلاف الأجير المشترك ، فإنه روي عن محمد لو فتق الخياط أو غيره الثوب بعدما عمل قبل أن يقبض رب الثوب فلا أجر للخياط ، لأنه لم يسلم العمل لرب الثوب ولا يجبر الخياط على أن يعيد العمل ، لأنه لو أجبر عليه أجبر بحكم العقد الذي جرى بينهما ، وذلك العقد قد انتهى بتمام العمل وإن كان الخياط وهو الذي فتق فعليه أن يعيد العمل ، ولو كان أجيرا خاصا فينقضه استحق الأجر والإسكاف كالخياط .
[ ضمان الأجير الخاص ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ) ش : بأن سرق منه أو غاب أو غصب م : ( ولا ما تلف من عمله ) ش : بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه أو انفسد الطبخ أو احترق الخبز ونحو ذلك ، وبه قالت الثلاثة . وعن بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه قولان : في قول : يضمن كالأجير المشترك وهو المنصوص عليه ، ذكره في " الحلية " . ومنهم من قال : لا يضمن قولا واحدا ، هذا كله إذا لم يتعمد الفساد ، فإن تعمد ذلك ضمن كالمودع بلا خلاف .
م : ( أما الأول ) ش : وهو ما إذا تلف في يده م : ( فلأن العين أمانة في يده ، لأنه قبض بإذنه ) ش : أي بإذن المستأجر م : ( وهذا ظاهر عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وكذا عندهما ، لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس ) ش : فإنه يقبل أعيانا كثيرة رغبة في كثرة الأجر ، وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها فيضمن حتى لا يقصر في حفظها ولا يأخذ إلا ما يقدر على حفظه م : ( ولأجير الواحد ) ش : بإضافة الأجير إلى الواحد ، ولا يمتنع في هذه الإضافة دخول اللام في المضاف ، لأن الإضافة لفظية . وفي بعض النسخ وأجير الواحد بدون اللام في الأجير .
وهذا أشهر وأصوب وهو مبتدأ وخبره قوله م : ( لا يتقبل الأعمال ) ش : بل يسلم نفسه م :