قال : وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك وفي " الجامع الصغير " بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت ، أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه ، وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان . ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية ؛ لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل
شرح
قلت : هذا ليس كذلك على الإطلاق ، ولكن القبض يقع على وصف التوقف عنده ، فإن ظهر بصنعه ظهر أنه كان مضمونا عليه ، فجاز أن يكون له الخيار .
[ فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ) ش : فصد من باب ضرب يستعمل في الآدمي ، وبزغ من باب فتح يستعمل في الحيوان يقال بزغ البيطار الدابة إذا شقها بالمبزاغ وهو مثل مشرط الحجام ، ومادته باء موحدة وزاي وغين معجمتان م : ( ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك ) ش : أي فيما هلك ، ولا يعلم فيه خلاف .
قيد بقوله ولم يتجاوز الموضع المعتاد ، لأنه إذا تجاوز الموضع المعتاد يضمن . وقال صاحب " الاختيار " : ولا ضمان على الفصاد والبزاغ ، إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد ، لأنه إذا فعل المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن السراية ، لأنه ينبي على قوة المزاج وضعفه ، وذلك غير معلوم فلا يتقيد فيه .
بخلاف دق الثوب ، لأن رقته وثخانته تعرف لأهل الخبرة فيتقيد بالصلاح . وفي " الفتاوى الصغرى " و " التتمة " : إذا شرط على الحجام والبزاغ العمل على وجه لا يسري لا يصح هذا الشرط ، لأنه ليس في وسعه ذلك . ولو شرط على القصار العمل على وجه لا ينخرق صح ، لأنه وسعه ذلك .
م : ( وفي " الجامع الصغير " بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت ) ش : أي هلكت م : ( أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه ) ش : إنما أعاد المسألة المذكورة بينهما على مزيد فائدة المار إليها بقوله م : ( وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان ) ش : أراد بهما عبارة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعبارة " الجامع الصغير " .
وأراد بنوع بيان من القدوري أنه ذكر عدم التجاوز عن الموضع المعتاد ، ويفيد أنه إن تجاوز ضمن ، وبنوع بيان من " الجامع الصغير " أنه بين الأجرة ، وكون الحجامة بأمر المولى والهلاك ، ويفيد أنه إذا لم يكن بأمره يضمن .
م : ( ووجهه ) ش : أي وجه عدم الضمان م : ( أنه لا يمكنه التحرز عن السراية ، لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ) ش : لئلا يتقاعد الناس عنه