تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه ؛ لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد ، فأمكن القول بالتقييد . قال : والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل ، كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم ، وإنما سمي أجير واحد ؛ لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره
شرح
مع مساس الحاجة م : ( ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه ) ش : أشار به إلى قوله ، لأن الاحتراز عن التحريق بالدق ممكن ليمكن التقييد بالمصلح م : ( لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد ) ش : بالمصلح . وفي بعض النسخ ودقته بالدال ، وكلاهما بمعنى واحد ، ثم إذا تجاوز المعتاد يضمن ، ولم يبين قدر ذلك الضمان على تقدير الحياة أو الموت كم هو ؟ قيل : ذلك بحسب قدر التجاوز حتى إن الختان لو ختن فقطع الحشفة ينظر إن برئ فعليه كمال دية النفس وإن مات فعليه نصف الدية . وهذا من العجب إذ هو مخالف لجميع مسائل الديات ، فإنه كلما زاد أثر جنايته انتقص ضمانه وينبغي أن يزداد ضمانه ، كما في قطع اليد وقتله خطأ ، وقد ذكر السرخسي في " مبسوطه " فقال محمد في " النوادر " : أنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو مقصود لا ثاني له في النفس ، فيتقدر بدله ببدل النفس كما في قطع اللسان . ولو مات حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلد والآخر غير مضمون وهو قطع الحشفة فعليه نصف بدل النفس لذلك . فإن قيل : التنصيف بالبدل يعتمد التساوي في السبب وقد انتفى ، لأن قطع الحشفة أشد إفضاء إلى التلف من قطع الجلدة لا محالة ، فكان كقطع اليد مع حر الرقبة . أجيب : بأن كل واحد يحتمل أن يقع إتلافا وأن لا يقع ، والتفاوت غير مضبوط فكان هذا بخلاف الحر ، فإنه لا يحتمل أن لا يقع إتلافا . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل ) ش : ما كان يرد على الأجير المشترك يرد هنا ، فالجواب هو الجواب ، ثم إنه إنما يستحق الأجرة بتسليم نفسه بدون العمل إذا تمكن من العمل . حتى لو سلم نفسه ولم يتمكن من العمل لعذر منعه لم يجب الأجر ، فإنه ذكر في " الذخيرة " لو استأجره لاتخاذ الطين أو غيره في الصحراء فمطر ذلك اليوم بعدما خرج الأجير إلى الصحراء لا أجر له ، وبه كان يفتي المرغيناني . م : ( كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم ) ش : أي لو استأجر شهرا لرعي الغنم ، هذا هو الأجير الخاص ، لأنه مخصوص بواحد م : ( وإنما سمي أجير واحد ، لأنه لا يمكنه أن يعمل